شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩
بالعرض، اى بتبعية الوجودات و لا استقلال لها فى الارتباط إليه تعالى، كما لا استقلال لها فى كونها صادرة عنه سبحانه، و اما نفى الانتساب عنه تعالى الى غيره فان المراد منه انه تعالى فى مرتبة ذاته و هويته المطلقة منزه عن الارتباط و الصفات الاضافية زائدة على ذاته سبحانه متحصلة متقررة بعد مرتبة الاحدية، هكذا ينبغي ان يفهم، فافهم.
(نورى) ص ١١٣ س ١٦ حقيقة الهوية الحضور لا غير، فما لا يتوقف فى هويته على غيره لا يتوقف فى حضوره على غيره فهو الحاضر بنفسه الظاهر بذاته، و غيره ان كان من سنخ الوجودات الفاقرة الذوات إليه تعالى تعلقى الهويات به، فهو لا يحظر الا به، كما انه لا يتهوى الا به و ان كان من سنخ المعانى و الماهيات الكلية فهى ما شمت رائحة الهوية و الاشارة الا بالعرض، فهو سبحانه برهان عليه و على غيره، فافهم و اغتنم.
(نورى) ص ١١٤ س ٧ و اذا تحققت ان هويته سبحانه بسيط لا تركيب فيه اصلا و بسيط الكمال و الكمال البسيط هو كل الكمالات الوجودية فثبت ان وجوده البسيط الّذي هو عين ذاته الاحدية كل الكمالات للموجود بما هو موجود من العلم و القدرة و الحياة و الإرادة و السمع و البصر و تمامها و مجمعها و منبعها، اذ الوجود الحقيقى هو الاصل الاصيل فى حقائق الاشياء كما حقق و برهن عليه، فان الشيئية المفهومية فى شيء من الاشياء ليست بحقيقة شيء منها، بل الحقيقة فيها ليست الا حقيقة الوجود التى يترتب عليها آثارها و احكامها، فبمجرد اثبات انه تعالى وجود بحت فى مرتبة ذاته الاحدية البسيطة الواحدة بالوحدة الحقة يثبت توحيده و علمه و عموم علمه و قدرته و عمومها و حياته و شمولها و سمعه و بصره و شمولها، و يعلم كيفية فعله الاول و جعله للاشياء و نحو صدورها، و من هنا قالوا: انا بمجرد ملاحظة ذاته نعرف ذاته تعالى و صفاته و افعاله و جميع احواله تعالى بمؤدى كريمة: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، و السر فيه: ان الوجود الّذي هو بمجرد نفسه رفع العدم، و رافعه و منافيه و مناقضه هو الموجود بنفسه و لنفسه فهو الواجب الوجود لا غيره، و كل ما هو غيره لا يوجد الا به، فلا تغفل.