شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦ - المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
اذا تحققت هذه المقدّمات فنلرجع الى كلامه ٧ فقال: ان العرش خلقه اللّه تعالى من انوار أربعة الى قوله: منه البياض، يجب ان يعلم ان العوالم متطابقة بعضها فوق بعض في اللطافة و انّها أربعة عوالم: عالم الاجرام و الطبائع و فوقه عالم النفوس الحيوانية و هي المدبرة الجزئية و فوقه عالم النفوس المدبرة الكلية و فوقه عالم العقول المحضة، و ما من نوع من الانواع المتحصلة الجسمانية الّا و له طبع محرك و فوقه نفس حسّاسة و فوقها نفس مدبرة و فوقها عقل، و ما من عقل من العقول القاهرة التي هي ارباب الانواع الّا و تحته نفس مدبرة كلّية و تحتها أخرى مدبرة جزئية و تحتها طبيعة جرميّة.
و هذا مما حقّق في موضعه بالبرهان و نصّ عليه معلم الفلاسفة في كتابه المسمّى باثولوجيا في اللّغة اليونانية ترجمته معرفة الربوبية، فما من صورة و فرع في عالم الشهادة الّا و له اصل اصول و غيب غيوب في العالم الرّبوبي و الّا لكان كظل بلا شخص و كسراب زائل و خيال باطل، و ما من نور عقلي و روح امري في عالم الملكوت الا على الأوّلة ظلّ في هذا العالم و الّا لكان كاصل لا فرع له و كجواد لا جود له و كمدلول بلا دليل.
فهذه العناصر الاربعة التي تصير عند امتزاجها و تعديلها حاملة للروح النفساني منّا الذي بالتسوية و التعديل تصير موردا للروح الالهي امثلة في الشاهد لاربعة املاك بإزائها حاملة لعرش الرحمن، و ذلك العرش الّذي هو مستوى الرّحمن هو أمر عقلي و نور علمي، ذاته عين العقل و العلم باللّه و هذا العرش المحسوس ظلّه، و تلك الاملاك الاربعة أيضا انوار امّا نفسانية او عقلانية، الّا أنّها دون العقل الذي هو عرش اللّه بلا واسطة، فهي حملة العلم الذي هو نور من عظمة اللّه و هو في كل منها نور على نور.
و اما اختلاف ألوانها من الحمرة و الخضرة و الصفرة و البياض كما وصفه ٧ فذلك: لانّ كلّ ما يوجد في المعاليل من الذات و الصفة لا بدّ ان يكون في عللها الفعالة ما هو بإزائه لكن هناك على وجه يليق بها، اذ نسبة المجعول الى الجاعل نسبة الظلّ الى ذي ظلّ كما مرّ.
و لهذا قال الاشراقيون: انّ الالوان العجيبة الّتي في رياش الطواويس ظلال لصفات و نسب معنوية في المبادى النورية و الارباب العقلية، فتلك الانوار الاربعة لما كانت اسبابا فعالة لهذه العناصر، فلها صفات هي اصول الصفات التي توجد لهذه العناصر، فالنور الاحمر يناسب من العناصر النّار و من الاخلاط الاربعة الدّم و منه احمر كل حمرة في هذه