شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - الحديث الثاني و هو الرابع و التسعون و المائتان
في المخلوقات و هي في الاول ذاته، فكل من جعلها صفة زائدة له فقد شبهه بغيره، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و قوله ٧ يسمع بما يبصر و يبصر بما يسمع، هذا القول اعني اتحاد الصفات الالهية و عينيّتها في وجود الذات مما اطبق عليه رأي جميع الحكماء السابقين و اتباعهم من اللاحقين.
قال ابو علي بن سينا: الاول تعالى لا يتكثر لاجل صفاته، لان كل واحد من صفاته اذا حقق يكون الصفة الاخرى بالقياس إليه، فيكون قدرته حياته و حياته قدرته و تكونان واحدة، فهو حيّ من حيث هو قادر و قادر من حيث هو حي و كذلك سائر صفاته.
انتهى[١].
و اما الذي ذكره محمد بن مسلم: انهم يزعمون انه بصير على ما يعقلونه، و في بعض النسخ: يفعلونه، و كأنه سهو من الناسخ، فهو اشارة الى مذهب جماعة رأوا ان بصره تعالى يرجع الى علمه بالمبصرات على وجه كلي، و ان علمه تعالى عندهم صور عقلية حاصلة في ذاته، فاشار ٧ الى بطلانه بقوله: انما يعقل، اي عقلا زائدا على ذاته، ما كان بصفة المخلوق، ليس اللّه كذلك، اي ليس بصفة[٢] المخلوق، او ليس ان يعقل الاشياء عقلا زائدا، بل الحق ان علمه بالاشياء يرجع الى بصره، لان بصره يرجع الى علمه.
الحديث الثاني و هو الرابع و التسعون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن العباس بن عمرو». في رجال الشيخ: العباس عمر همداني[٣] «عن هشام بن الحكم قال في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه ٧ انه قال له: أ تقول انه سميع بصير فقال ابو عبد اللّه ٧: هو سميع بصير، سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه و ليس قولي: انه سميع بنفسه انه شيء
[١]- المقالة الثامنة من قسم الالهيات.
[٢]- ذاته بصفة- م- د.
[٣]- من اصحاب الجواد ٧.