شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - الشرح
تصور الشيء الملائم و عقيب التردد حتى يترجح عندنا الامر الداعي الى الفعل او الترك فيصدر احدهما منا، و هذا المعنى فينا من الصفات النفسانية، و هي و الكراهة فينا كالشهوة و الغضب فينا و في الحيوان و لا يجوز على اللّه، بل ارادته نفس صدور الافعال الحسنة من جهة علمه بوجه الخير و كراهته عدم صدور الفعل القبيح عنه لعلمه بقبحه.
و ثانيهما كون ذاته بحيث يصدر عنه الاشياء لاجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته، لا كاتباع الضوء للمضيء و السخونة للمسخن و لا كفعل الطبائع لا عن علم و شعور و لا كفعل المجبورين و المسخرين و لا كفعل المختارين بقصد زائد او إرادة ظنية يحتمل الطرف المقابل.
و قد تحققت ان قيوم الكل انما يفعل الكل عن علم هو نفس ذاته العليم الذي هو اتم العلوم، فاذن هو سبحانه فاعل للاشياء كلها بإرادة ترجع الى علمه بذاته، المستتبع لعلمه بغيره المقتضي لوجوده غيره في الخارج، لا لغرض زائد و جلب منفعة او طلب محمدة او ثناء او التخلص من مذمة، بل غاية فعله محبة ذاته.
فهذه الاشياء الصادرة عنه كلها مرادة لاجل ذاته، لانها من توابع ذاته و علمه بذاته، فلو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لاجل ذلك الشيء، و قد ذكرنا سابقا انا نحن نريد الشيء لا جل الشهوة و اللذة لا لاجل ذات الشيء المراد، و لو كانت الشهوة و اللذة او غيرهما شاعرة بذاتها مصدرا لافعال عن ذاتها لكانت مريدة لتلك الاشياء لذاتها، لانها صادرة عن ذاتها، و إليه الاشارة بما ورد في الحديث الالهي عن نفسه تعالى: كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لا عرف.
و الحاصل ان كل ما يصدر عن فاعل فانه اما ان يكون بالذات او بالعرض، و ما يكون بالذات يكون اما طبيعيا او اراديا، و كل فعل يصدر عن علم فانه لا يكون بالعرض و لا بالطبع، فاذن يكون بالارادة، و كل فعل يصدر عن فاعل و الفاعل يعرف صدوره عنه و يعرف انه فاعله، فان ذلك الفعل صدر عن عمله، و كل فعل صدر عن إرادة فمبدأ تلك اما ان يكون علما جازما او ظنا او تخيلا، و لا يجوز ان يكون فعل واجب الوجود بحسب الظن او التخيل، فان ذلك يكون لغرض زائد و يكون معه انفعال، فان الغرض يؤثر في ذي الغرض و هو ينفعل عنه.
و قد مر ان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع جهاته، فاذن يجب ان