شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - الشرح
بن قيس بن سمعان عن ابي ريحة».[١] بالراء المهملة، و في نسخة ابي زبيحة بالزاي المضمومة و بعدها الباء المنقطة تحتها نقطة المفتوحة قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين «مولى رسول اللّه ٦». صفة لابي زبيحة و ابن عقبة المذكور، مجهول كما ذكره بعض اهل الرجال. «قال سئل أمير المؤمنين ٧ بم عرفت ربك قال بما عرفني نفسه قيل و كيف عرفك نفسه قال لا يشبهه صورة و لا يحس بالحواس و لا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء و لا يقال له امام داخل في الاشياء لا كشيء داخل في شيء و خارج من الاشياء لا كشيء خارج من شيء سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ».
الشرح
معنى قول السائل: بم عرفت ربّك؟ أي بأيّ وسيلة عرفت؟ فاجاب ٧:
بما عرفني نفسه، اي بتعريف اللّه اياي نفسه لا بتعريف غيره من معلم اخر او نقل رواية او سماع او شهادة أحد أو غيرها، ف «ما» مصدرية لا موصولة، و من هاهنا خرج معنى آخر لقوله ٧: اعرفوا اللّه باللّه في الحديث السابق.
فسئل ٧: كيف عرفك اللّه نفسه؟ فاجاب بانه: لا يشبهه صورة مجرّدة كانت كصور العقول و النفوس، او مادية كصور الاجسام، و ان ليس من شأنه ان يدرك بحس او يتمثل في عقل او ينال بمثال او يعقل بقياس يستعمله الناس، و انما نسب القياس الى الناس لاختصاص استعماله بهم لتوسط منزلتهم بين العقل الخالص و الوهم، اذ الملائكة لا يدركون الاشياء بالقياس لارتفاع درجتهم عن الفكر و كذا الحيوانات لانحطاط درجتها عن ذلك.
ثم لما ذكر تنزيهه سبحانه عن مشاركة شيء من الاشياء، فكان في التنزيه على هذا الوجه مظنة التعطيل، و قد زلت أقدام كثير من المنزّهة في هذا المقام حتى وقعوا في التعطيل، كما زلّت اقدام كثير من مثبتي الصّفات حتى وقعوا في التشبيه، فكل من الفريقين نظروا بالعين العوراء و الحدوا و حادوا عن الطريق المثلي.
اما المعتزلة فنظروا بالعين اليمنى و عطلوا اللّه عن الخلق و الفعل.
و امّا الصفاتية فنظروا بالعين اليسرى فشبهوه بالخلق.
[١]- قيس بن سمعان بن ابي ربيحة( الكافي).