شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
يقال: وسع فلان الشيء، اذا احتمله و اطاقه و امكنه القيام، قال النبي ٦: لو كان موسى حيّا ما وسعه الّا اتباعي، اي لم يحتمل غير ذلك، و امّا الكرسي التركب و التلبد و منه الكرس بالكسر للابوال و الابعار يتلبد بعضها على بعض، و الكراسة لتركب[١] بعض اوراقها على بعض، و الكرسي لما يجلس عليه لتركّب خشباته.
و للمفسرين في معناه اقوال: فعن الحسن: انه جسم عظيم يسع السموات و الارض، و هو نفس العرش، لان السرير قد يوصف بانه عرش و بأنه كرسي لان كلا منهما يصح التمكن عليه، و قيل: انه دون العرش و فوق السماء السابعة، و عن السدى: انه تحت الارض، و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: الكرسي موضع القدمين.
و ينبغي ان يحمل هذه الرواية- و ان صحت- على معنى لا يفضي الى التشبيه.
و هاهنا اسرار لا يحتمل الاسماع ذكرها و تكل الافهام عن دركها.
و نقل عن ابن عباس و مجاهد: ان المراد من الكرسي العلم، فمعنى الآية: وسع علمه السموات و الارض.
و روى صاحب مجمع البيان أبو علي الطبرسي ; هذا القول مرفوعا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨ قال: و ذلك لان موضع العالم الكرسي، فسميت صفة الشيء باسم مكانه على سبيل المجاز، او لانّ العلم هو الامر المعتمد عليه و الكرسي هو الشيء الذي يعتمد عليه، فجهة الوحدة بينهما في المشابهة هي الاعتماد، فاطلق الكرسي على العلم تسمية للشيء باسم ما يشابهه، و منه يقال للعلماء الكراسي كما يقال لهم اوتاد الارض، و قال بعضهم: المراد من الكرسي السلطان و القدرة تسمية للشيء باسم محله و مكانه فيكون المعنى: احاطت قدرته السموات و الارض، و هو معتمد كثير من المفسرين، و قالوا: الالهية لا تحصل الا بالقدرة و الايجاد، و قيل: المراد منه الملك بضم الميم فيكون المعنى:
وسع ملكه السموات و الارض، و العرب يسمي الملك بالكرسي لان الملك يجلس على الكرسي، فسمّى الملك باسم مكان الملك، و قيل: المراد تصوير عظمة اللّه و كبريائه و لا كرسي و لا قعود و لا قاعد بمثل ما قال في معنى العرش، و اختاره جمع من المفسرين.
فهذه جملة من أقوال المفسرين و ستسمع منا كلاما يشير الى منهج الراسخين في العلم الناظرين بالعينين اليمنى و اليسرى الجامعين بين الجانبين التنزيه و التشبيه الحاوين للطرفين
[١]- لتراكب« مجمع».