شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨ - الشرح
كان الحامل جسما أو عقلا أو شيئا آخر، بأن الحامل للشيء لا بد ان يكون أقوى قوّة من محموله، و لا شبهة في انّ كلّ حول و قوّة يكون في الاشياء فانما هي من حوله تعالى و قوته، و لا حول و لا قوة الا باللّه العليّ العظيم، فاستحال ان يكون له تعالى حامل.
ثم بيّن معنى قوله تعالى: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، بان المراد من العرش علمه تعالى و دينه، و ان اللّه حمل علمه و دينه على الماء قبل ايجاده لسائر الاشياء، و لماء هو العنصر الاوّل مادة صور المعقولات و اصل حياة الموجودات، الذي يسمى عند الصوفية بالنفس الرحماني.
ثم اشار الى كيفية اخراج الكائنات من حد العلم و التقدير الى حد الخلق و التكوين ثم اعادتها و ارجاعها الى معادنها الاصلية و فطرها الذاتية، ان ساعدها التوفيق.
فقوله ٧: فلما اراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه، اشارة الى نحو وجودهم التفصيلي الكوني بعد وجودهم الاجمالي العقلي و بعد نزولهم في عالم الكثرة من عالم الوحدة و وقوعهم في دار الطبيعة من دار القدس.
و قوله: فقال من ربكم، اشارة الى تكليف النفوس الانسانية بتوسط الوحي و الانباء و ارسال الرسل و انزال الكتب، بمعرفة اللّه و عبوديته، اذ لا يمكن خلاص النفوس من هذه الشبابك الطبيعية و الاقفاص البدنية و ما يلزمها من العقوبات، الا بنور المعرفة و قوة العبودية، و إليه الاشارة بقوله ٦: ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ... الحديث.
و قوله: فاول من نطق رسول اللّه، اشارة الى مراتب النفوس في الدرجات و الكمالات بحسب البداية و النهاية.
و اعلم ان النفوس الانسانية انواع مختلفة بحسب اختلاف طبقات معادنها الاصلية و منابعها العقلية كما دل عليه قوله ٦: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، و كل من كان مبدئه العقلي في عالم الابداع و البداية من الطبقة العلياء فيكون درجته في عالم الرجوع و النهاية إليها بشرط اكتساب العلم و العمل، و ان الرسول و الائمة صلوات اللّه عليه و عليهم لما كانوا بحسب فطرتهم الاصلية من السابقين الاولين من المقربين، و ان كانوا في الوجود الطبيعي من الآخرين بالقياس الى سائر الأنبياء و اولياء زمانهم كما قال ٧: نحن السابقون اللاحقون، فلا جرم يكونون فى عالم الآخرة اوّل الخلق