شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - الحديث الاول و هو الثاني و العشرون و ثلاث مائة
و الحديث كثيرة لحكمة يعلمها اللّه تعالى و انما الاعتبار بفهم كلّ احد من موحد و مجسّم، فالموحدون يفهمونها و يتأولونها[١] الى معان لا يقدح في توحيدهم و المجسّمون بخلافهم، و لا شك ان اسم الصمد ورد في القرآن و الحديث و انه يستعمل في اللغة على معنيين: احدهما ما لا جوف له و ثانيهما السيد المصمود إليه، و اذا اطلق الصمد على اللّه فالموحّد يفهم بحسب كل من المعنيين في حقه تعالى ما يليق باحديته، فيفهم من الصمدية بالمعنى الاوّل وجوب الوجود و براءته تعالى عن معنى القوّة و الامكان.
و قد مرّ في الحديث الثالث[٢] من باب الإرادة عن الصادق ٧: ان المخلوق اجوف معتمل، اي كلّه، فاذا كان المخلوق بما هو مخلوق اجوف- بالمعنى الذي من لوازم المخلوقية- كان الخالق موصوفا بمقابله و هو الصمد بالمعنى الذي يقابل ذلك المعنى.
و أيضا الصمد بمعنى السيد المصمود عليه أيضا لا يصح اطلاقه على اللّه تعالى بالوجه الذي يقال على غيره، بل بمعنى اعلى و اشرف مما يفهم من معنى السيادة في المخلوقات، ثم انه معترف بان الصمد قد جاء في الاخبار من جهة المدلول الاول فلا وجه لانكاره، كما ان لفظ اليد و الجنب و الاعين و المجيء و الاستواء قد جاءت في القرآن، و ان الاصل في الجميع ان يؤوّل على وجه لا يخل بالتوحيد الخالص عن التشبيه.
باب الحركة و الانتقال
و هو الباب الثامن عشر من كتاب التوحيد و فيه عشرة احاديث
الحديث الاول و هو الثاني و العشرون و ثلاث مائة
«محمد بن ابي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عباس الجراذيني عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري». من اصحاب الكاظم ٧ «عن ابي ابراهيم ٧ قال: ذكر عنده قوم يزعمون ان اللّه تبارك و تعالى ينزل
[١]- يأولونها- م- د.
[٢]- الظاهر في الحديث السادس.