شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - الشرح
و قوله: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، اشارة الى انّ وحدته الذاتية كعلمه الذي هو نفس ذاته وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ*، لما مر ان وحدته ليست عددية حتى ينفصل عن غيره بل مع كل شيء لا بامتزاج و غير كل شيء لا بافتراق شبه ما ورد عن امير المؤمنين ٧.
[قال مصنف هذا الكتاب ;: فهذا هو المعنى الصحيح في تاويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة ان تأويل الصمد: المصمت الذي لا جوف له لان ذلك لا يكون الا من صفة الجسم و اللّه جل ذكره متعال عن ذلك هو اعظم و اجل من ان تقع الاوهام على صفته او تدرك كنه عظمته و لو كان تأويل الصمد في صفة اللّه عزّ و جل المصمت لكان مخالفا لقوله عزّ و جلّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لان ذلك من صفة الاجسام المصمتة التي لا اجواف لها مثل الحجر و الحديد و ساير الاشياء المصمتة التي لا اجواف لها تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و اما ما جاء في الاخبار من ذلك فالعالم ٧ اعلم بما قال و هذا الذي قال: ان الصمد هو السيّد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول اللّه عزّ و جلّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و المصمود إليه المقصود في اللغة قال ابو طالب في بعض ما كان يمدح به النبي ٦ من شعره.
|
و بالجمرة القصوى اذا صمدوا لها |
يرمون رضحا[١] رأسها بالجنادل |
|
يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل، يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار.
و قال بعض شعراء الجاهلية:
|
ما كنت احسب ان بيتا ظاهرا |
للّه في اكناف مكة يصمد |
|
يعني: يقصد و قال ابن الزبرقان: و لا رهينة[٢] الا سيد صمد.
و قال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر:
|
علوته بحسام ثم قلت له |
خذها حذيف فانت السيد الصمد |
|
و مثل هذا كثير، و اللّه عز و جل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن و الانس إليه يصمدون في الحوائج و إليه يلجئون عند الشدائد و منه يرجون الرجاء[٣] و دوام النعماء][٤].
اقول: ان ما ذكره رحمه اللّه ليس فيه كثير فائدة اذ الاسماء التشبيهية في القرآن
[١]- يؤمون قذفا( الكافي).
[٢]- رهيبة( الكافي).
[٣]- الرخاء( الكافي).
[٤]- النعماء ليدفع عنهم الشدائد( الكافي).