شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - الحديث الاول و هو السابع و الثمانون و المائتان
و انما يدرك بعين الخيال و الحس الباطن المشترك الذي هو بعينه يبصر و يسمع و يشم و يذوق و يلمس، و تلك الاعضاء غير متخالفة الجهات و الاوضاع، بل لا وضع لها و لا جهة و لا يقع نحوها اشارة حسّية، لانها ليست في هذا العالم و جهاته، كالانسان الذي يراه الانسان في النوم و النوم جزء من اجزاء الآخرة و شعبة منها، و لهذا قيل: النوم اخ الموت.
و اما الانسان العقلي: فاعضاؤه روحانية و حواسه عقلية، له بصر عقلي و سمع عقلي و ذوق و شم و لمس عقلية. اما الذوق: فابيت عند ربي يطعمني و يسقيني، و اما الشم: فاني لاجد نفس الرحمن من جانب اليمن، و اما اللمس: فوضع اللّه يده بكتفي ... الحديث، و كذلك له يد عقلية و قدم عقلي و وجه عقلي و جنب عقلي، و تلك الاعضاء و الحواس العقلية كلها موجودة بوجود واحد عقلي، و هذا هو الانسان المخلوق على صورة الرحمن و هو خليفة اللّه في العالم العقلي مسجود الملائكة، و بعده الانسان النفساني و بعده الطبيعي.
فاذا تصورت هذه المعاني و انتقشت في صفحة خاطرك علمت ان المعنى المسمّى بالجسم له انحاء من الوجود متفاوتة في الشرف و الخسّة و العلو و الدنو من لدن كونه طبيعيا الى كونه عقليا، فليجز ان يكون في الوجود جسم إلهي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير المسمّى بالاسماء الالهية المنعوت بالنعوت الربانية، على ان الواجب تعالى لا يجوز ان يكون له في ذاته فقد شيء من الاشياء الوجودية و ليس في ذاته الاحدية جهة ينافي جهة وجوب الوجود و ليس فيه سلب الا سلب الاعدام و النقائص.
و أيضا وجوده علم بجميع الاشياء فجميع الاشياء موجودة في هذا الشهود الالهي بوجود علمه الذي هو وجود ذاته و وجود اسمائه الحسنى و صفاته العلياء بمعانيها الكثيرة الموجودة بوجود واحد قيوميّ صمديّ.
باب صفات الذات
و هو الباب الثانى عشر من كتاب التوحيد و فيه ستة احاديث:
الحديث الاوّل و هو السابع و الثمانون و المائتان