شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨ - الحديث السادس و هو ثلاث مائة
المرتفع عن بعض اصحابنا قال: كنت في مجلس ابي جعفر ٧ اذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له: جعلت فداك قول اللّه تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى[١] ما ذلك الغضب فقال ابو جعفر ٧: هو العقاب يا عمرو، انه من زعم ان اللّه قد زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق و ان اللّه تعالى لا يستفزه شيء فيغيره».
الشرح
استفزه اي استخفه و ازعجه من مكانه، فقال: افززته اي افزعته و ازعجته و طيرت فؤاده.
و ليس في الاول تعالى انفعال و حدوث امر في ذاته و الّا لكانت فيه قوة امكانية فيتركب ذاته من قوة و فعل و هو محال، بل هو فعل محض بلا قوة و وجوب بلا امكان، و هذه الانفعالات و التغيّرات التي تنسب إليه تعالى كلها باطلة، فانه لا يغيره شيء و لا ينفعل عن شيء فيزعجه فيغضب او يكره، فلو كان يغضب فيجب ان يكون ابدا غضبانا لانه يكون ابدا عالما.
و الغضب فينا حالة انفعالية شبه المرض معها ثوران دم القلب إرادة للانتقام و غايته تشفي النفس عن الم الغيظ، و اللّه متعال عن الانفعال مطلقا، فغضب اللّه على قوم نزول عقابه و عذابه عليهم و هو من تبعات افعالهم و لوازم سيئاتهم لا غير.
الحديث السادس و هو ثلاث مائة
«علي بن ابراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سئل أبا عبد اللّه ٧ فكان من سؤاله: ان قال له فله رضاء و سخط فقال ابو عبد اللّه ٧: نعم! و لكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين و ذلك ان الرضا حال يدخل عليه فينقله من حال الى حال لان المخلوق اجوف معتمل مركب، للاشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للاشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى فرضاه ثوابه و سخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيّجه و ينقله من حال الى لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين».
[١]- طه ٨١.