شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١ - الشرح
النسبة الى الاشياء المكانية من ان يقال[١] هو لم يبعد من قريب و لم يقرب من بعيد، فان هذه لا تنفي الا الحركة دون المكانية بخلاف تلك[٢]، اذ كل مكاني فهو بحيث يختلف نسبته الى الاشياء و ان كان ساكنا في مكانه لا يتحرك و ذلك من جهة تحرك الاشياء.
و قوله ٧: و لم يحتج الى شيء، تعميم لقوله: و لا يحتاج الى ان ينزل، فالاول اشارة الى البرهان على نفي الحركة في المكان بما ذكره من تساوي منظره في القرب و البعد من من الاحياز و الامكنة، و هذا اشارة الى البرهان الى نفي الحركة و التغير مطلقا بان معنى الحركة الخروج من القوة الى الفعل.
و بعبارة اخرى: كمال ما بالقوة من جهة ما هو بالقوة و كل ما هو بالقوة في شيء فهو فاقد له محتاج إليه لانه كمال وجودي له و الا لم يتحرك إليه، و الحق تعالى غير محتاج الى شيء اصلا فهو غير متحرك بوجه من الوجوه لا في المكان و لا في غيره، و انما قلنا انه لم يحتج الى شيء لان ما سواه من الاشياء كلها انما حصلت منه و هو اصلها و منبعها و منشأها و هو المتطول عليها المتفضل المنعم بالاحسان إليها فهي المحتاجة إليه تعالى، فلو احتاج هو الى شيء يلزم افتقار الشيء الى ما يفتقر إليه من حيثية واحدة و ذلك محال، لاستلزامه توقف الشيء على نفسه و ذلك قوله: بل يحتاج إليه و هو ذو الطول.
و انما ذكر قوله: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*، لان دليل نفي الحركة بنفي الحاجة الى شيء انما يتم باثبات توحيده في الالهية و بنفي السفه عنه، اذ لو تصور في الوجود إله اخر لامكن ان يتصور حاجة الاله الى غير مخلوقاته، اذ على ذلك التقدير لم يلزم من احتياجه الى شيء محال كالدور و ما يجري مجراه، و أيضا لو جاز السفه عليه لجاز ان يظن بنفسه انه محتاج الى شيء فيقصده او يفعل الحركة مجازفة، و هذا كما يعتقده كثير من المتكلمين من جملة آرائهم الزائفة انه تعالى يجوز ان يفعل بقصده كل ما تصوره من القبائح و المجازفات، و يستدلون بان العالم كلّه ملكه و للمالك ان يفعل في ملكه كلّ ما شاء و اراد، سواء كان حسنا او قبيحا، و ليس لاحد ان يعترض عليه او يسأل عنه لقوله: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[٣].
[١]- متعلق بابلغ فافهم( نوري).
[٢]- متعلق بالمقصود، و قوله: و استواء النسبة ... الى آخره، عطف على نفي المكانية( نوري).
[٣]- الأنبياء ٢٣.