شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢ - الشرح
و لما ذكر القاعدة الكلية بالبيان البرهاني على نفي الحركة المكانية أوّلا ثم على نفي الحركة و التغير على الاطلاق اراد ان يشير الى المفاسد التي يلزم من القول بوصفه تعالى بنزوله من مكان الى مكان فقال: اما قول الواصفين: انّه ينزل تبارك و تعالى، فانّما يقول ذلك من ينسبه الى نقص او زيادة، يعني انّ النزول ضرب من الحركة و ان كلّ ما يتحرك سواء كانت الحركة في الاين او في غيره فهو خارج من نقص الى كمال، فيلزم على هؤلاء الواصفين ربهم بالنزول ان ينسبوه الى نقص و ذلك قبل الحركة او الى زيادة و هي بعد الحركة و الخروج من القوة الى الفعل، و كل ما يوصف بنقص او زيادة ففي ذاته امكان ان ينفعل من غيره فيتركب ذاته من قوة و فعل بل من مادة بها يكون بالقوة و من صورة بها يكون بالفعل، و كل مركّب فهو ممكن الوجود محتاج الى غيره، فيلزم ان لا يكون إله العالم واجب الوجود و هذا محال.
و قوله: و كلّ متحرك يحتاج الى من يحركه او يتحرك به، اشارة الى حجّة اخرى على بطلان قولهم بالحركة و هي: ان كل متحرك لا بد له من محرك غيره سواء كان مباينا له كالحركات النفسانية و هو المعبر عنه بقوله: من يحركه، او مقارنا له كالحركات الطبيعية و هو المعبر عنه بقوله: او يتحرك به، و ذلك لان الحركة صفة حادثة لكون اجزائها غير مجتمعة في الوجود، فكل جزء منها مسبوق بجزء اخر فيكون جميعا حادثة و ما يتركب فهو اولى، فهي لكونها صفة تحتاج الى قابل و لكونها حادثة تحتاج الى فاعل، و لا بد ان يكون فاعلها غير قابلها، لانّ المحرك لا يحرك نفسه بل لشيء يكون متحركا بالقوة، كما ان المسخن لا يسخن نفسه بل لامر يكون سخونته بالقوة، فقابل الحركة امر بالقوة و فاعلها امر بالفعل.
فكل متحرك يحتاج الى محرك يغايره غير قابل لهذه الحركة افادتها في قابلها، فلا يخلو اما ان يكون بالفعل من كل وجه، فيكون محركا غير متحرك اصلا، او لا يكون كذلك، فيكون بالفعل من هذه الجهة و بالقوة من جهة اخرى و يكون متحركا بحركة اخرى فيحتاج الى محرك اخر غيره، و يعود الكلام فاما ان يتسلسل المحركات و المتحركات الى لا نهاية و هو محال، او ينتهي الى محرك غير متحرك لكونه بالفعل من كل وجه، و هو يستلزم المطلوب من نفي الحركة عن الاول تعالى لكونه مبدأ جميع الاشياء و إليه ينتهي سلسلة جميع الحاجات[١].
ثم اشار الى هلاك من ظنّ هذه الظنون الفاسدة باللّه و توهم هذه الآراء الجاهلية في
[١]- سلسلة الحاجات- م- د.