شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦ - الشرح
جوهره العقلي الحافظ لصور الاشياء المعقولة علم، و من حيث كونه واسطة لافاضته لصور المعلومات من اللّه على النفوس القابلة قلم الذي قال له اكتب، و من حيث جوهره النفساني المحرك للافلاك و السموات حركة شوقية قدرة، و من حيث انتقاشه بالعلوم المفصلة لوح، و من حيث استقرار العلم و القدرة و الحياة عليه عرش حامل، و من حيث ان العلماء باللّه و بما في قضائه يحملونه و يعلمون ما فيه محمول لهم و هم المراد بقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ.
قوله ٧: ثم اضاف الحمل الى غيره، يعني اضاف حمل عرشه الذي هو علمه الى غيره، و ذلك الغير خلق من جملة ما خلق اللّه استعبد بحمل عرشه، و هم حملة علمه و خزنة معرفته، كما استعبد خلقا آخرين مرتبتهم دون مرتبة هؤلاء، لانهم نفوس عمالة و هذه عقول علامة، لان يسبحوا اللّه و هم حول عرشه و على طرف من علمه لقوله تعالى: وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، فيطوفون من جهة العلاقة الشوقية التي لهم الى عرش اللّه حول جنابه، و يعملون بما ادركوا من علمه تعالى بالتعبد الدائم و الصلاة القائمة و تطواف الاطراف.
فلله در طائفة بالكعبة طائفة، و حول حريمه عاكفة.
و قوله ٧: و ملائكة يكتبون اعمال عباده، عطف على قوله: خلقا يسبحون حول عرشه، اي يستعبد ملائكة اخرى لكتابة الاعمال.
فاعلم كما ظهر من كلامه ٧ انه كما ان للانسان و هو العالم الصغير قوى ثلاث: اعلاها العقل النظري و كماله بالعلم باللّه و آياته، و اوسطها العقل العملي و النفس الناطقة و كمالها بالعبادة و الطهارة و التجريد و التقرب الى اللّه بالذكر و الفكر و الشوق و الوجد و الصلاة و الطواف و غيرها من الاعمال النفسية و البدنية، و ادناها القوة الحيوانية المباشرة للاعمال التي تؤثر في اكتساب الاخلاق و الملكات للنفوس فيبقى اثرها في النفس كالكتابة في اللوح.
فكذا في العالم الكبير اصناف ثلاثة من الملائكة: اعلاهم مرتبة العقول المجردة و هم الملائكة المقربون و يعبر عنهم في الكتاب الالهي تارة بقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ و تارة بقوله: وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ[١] و اوسطهم النفوس المدبرة الفلكية المعبر عنهم بقوله:
وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ و إليهم الاشارة بقوله: و خلقا يسبحون حول عرشه، و ادناهم
[١]- الأنبياء ١٩.