شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨ - الشرح
الذي لا يتصور خلافه، فان وجود الاثنين غير متصور الّا باختلاف من وجه و ائتلاف من وجه فبان يقال كما اشار إليه بقوله ٧: ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة انه لا بد فيهما من شيء يمتاز به احدهما عن صاحبه و صاحبه عنه، و ذلك الشيء يجب ان يكون امرا وجوديا يوجد لاحدهما و لم يوجد في الاخر او امران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط.
و اما كون الفارق المميّز لكل منهما عن صاحبه امرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة،[١] اذ الاعدام بما هي اعدام لا تمايز بينها و لا تميّز بها، فاذا فرض قديمان فلا اقل من وجود امر ثالث يوجد لاحدهما و يسلب عن الاخر، و هو المراد بالفرجة، اذ به يحصل الانفراج اي الافتراق بينهما- لوجوده في احدهما و عدمه في الاخر- و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما و الا لم يكونا اثنين قديمين.
فيلزم ان يكون القدماء ثلاثة، و قد فرض اثنان هذا خلف.
ثم يلزم من كونهم ثلاثة ان يكونوا خمسة و هكذا يلزم من كونهم خمسة ان يكونوا تسعة و على هذا القياس يلزم ان يبلغ عددهم الى لا نهاية و هو محال.
فان قلت: لا نسلم كون اللاتناهي على هذا الوجه ممتنعا، اذ لا ترتيب بين آحادها، اذ الجميع واجبات على هذا الفرض.
قلنا: مع قطع النظر عن هذا يلزم هناك محال اخر و هو ان الكثير متناهيا كان او غير متناه لا بد فيه من وجود اثنين و كل اثنين فرضا فيه يلزم ان يكون ثلاثة و غير متناه كما مر.
فان قلت: هذا الاستدلال لو تم يقتضي ان لا يوجد اثنان في الخارج مطلقا، و أيضا الامتياز بين الشيئين قد يكون بتمام الذات و الاشتراك، بامر عام عقلي كالوجود و الشيئية، فان الجوهر كالنفس و العرض كالسواد متمايزان بتمام ذاتيهما مشتركان في امر خارج عنهما لازم لهما جميعا، و هو الوجود العام، نعم! لو كان جهة الاتفاق بينهما امرا ذاتيا مقوما لهما او لاحدهما، فيلزم الافتراق بفصل وجودي فيهما او في احدهما، فلو فرضت هويتان بسيطتان مشتركتين في وجوب الوجود الذي هو مفهوم عام ذهني فلا يلزم حينئذ محال.
قلت هذه شبهة مشهورة عجز اكثر الناس عن حلّها، لكن من عرف حقيقة وجوب الوجود علم ان الذي به تصير الاشياء و الماهيات ذوات حقيقة هو اولى و احق بان يكون ذا حقيقة، بل هو نفس الحقيقة و هي المتحققة بذاتها المتحقق بها سائر الاشياء من ذوات
[١]- بالضرورة أيضا- م- ط.