شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٩ - الشرح
ينشئ شيئا و ملكا جبارا بعد انشائه للكون، ليعلم ان كماله بنفس ذاته و ان حاله قبل الانشاء للاشياء كحاله بعد الانشاء.
ثم لما ذكر ٧ هذه الاصول الكلية و بيّنها اشار الى بعض لوازمها و ما يتفرع عليهما، اذ ربما يذهل عن دركها الاذهان القاصرة، فنفى الكيفية عن وجوده تعالى و سلب الاين عنه و الحدّ له، و ان يعرف بما يشبهه و ان يهرم لطول البقاء كما في المعمرين من البشر لوهن قواهم و كلالها و ضعفها بكثرة الفعل و الانفعال الى ان تبطل و تدثّر، لان هذه القوى جسمانية في معرض الاستحالة و الدثور و الفناء، و ان يغشى عليه باستيلاء قاهر عليه، بل هو القاهر على كلّ شيء و لخوفه يصعق من في السموات و من في الارض.
و نفى عنه الحياة الحادثة كما في الانسان، فانه مما يحى بحياة اخرى بعد اولى حادثة، و الوجود الموصوف بصفة زائدة و كيف محدود و اين موقوف عليه وجوده و مكان خاص مجاور لمكان اخر او مجاوز عنه كما في سائر الاكوان الاينية و الموجودات المكانية، حيث يتوقف وجود كل منها على اينه المخصوص و مكانه المعين المباين لسائر الامكنة، و فيه اشارة الى ان معيته تعالى للاشياء المكانية كما في قوله: «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»[١] ليست تنافي تجرده عنها و لا توجب مكانيته و تجسمه، لانّها ليست على وجه التوقف و التقييد و التحديد، بل لانبساط نور وجوده وسعة رحمته لا يخلو عنه فوق و لا تحت و لا سماء و لا ارض و لا برّ و لا بحر كما سبقت الاشارة إليه.
و قوله: بل حيّ يعرف و ملك لم يزل له القدرة و الملك، اضراب عمّا سبق، اي حيّ بذاته لا بحياة زائدة و انه بذاته يعرف الاشياء و بذاته يوجدها و يملكها لم يزل و لا يزال، له القدرة و الملك قبل وجود الاشياء و معها و بعدها.
الفائدة الخامسة قوله: انشأ ما شاء حين شاء بمشيئته، و هو انه لما ثبت توحيد ذاته و نفي الزائد من القدرة و العلم و غيرهما، فيتوهم ان صدور الاشياء عنه يكون على وجه الايجاب لا عن إرادة و مشيئة، كفعل الطبائع العديمة الشعور المسخرة في افعالها، فازال ذلك التوهم بان ايجاده لكل ما شاء في وقته الخاص و حينه المقدر لمحض مشيئته و علمه، الا ان مشيئته كعلمه غير زائدة على ذاته.
[١]- الحديد ٤.