شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - الشرح
ثم رجع الى نفي المثالب عنه تعالى تأكيدا لما سبق و توضيحا فقال: و لا يحدّ، لان الحدّ انما يكون لما له جزء فيحد باجزائه، و ليس هو كذلك، و لذا قال عقيبه: و لا يبغض، اي لا في الخارج و لا بحسب الذهن، و قال: و لا يفني، لمنافاته وجوب الوجود و لاستلزامه التركيب و التبعيض[١] لان كل ما له قوة ان يفنى و فعل أن يبقى ففيه قوة ان يبقى و فعل ان يبقى، و اجتماع القوة و الفعل في ذات واحدة بالقياس الى امر واحد يوجب التركيب الخارجي من المادة و الصّورة، و لهذا قالت الحكماء: ان المفارق عن المادة غير قابل للفناء، فضلا عن إله الكل الذي لا جزء له اصلا بوجه من الوجوه.
ثم قال: كان أوّلا بلا كيف و يكون آخرا بلا اين، لما كانت أوليته و آخريته بنفس ذاته الاحدية، فاوّليته عين اخريته بلا صفة زائدة، و اخريته عين اوليته بلا استيجاب، كما في الاشياء المتأخرة الوجود عن غيرها، فانّها لا ينفك وجودها عن الاين و المكان.
الفائدة السادسة قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، الاشارة فيه: ان وجودات الممكنات لما كانت بمنزلة اشعة و اظلال لوجوده تعالى فاذا قطع النظر عن ارتباطها إليه و تعلقها به الى ذواتها لم يبق لها الا الهلاك و البطلان، فليس الباقي من كل الا وجهه الكريم، و اذ وجوداتها وجود تعلقي و هوياتها هويات تعلقية استنارية، فوجود الخلق و الامر له تبارك و تعالى، لانه رب العالمين و آله السموات و الارضين، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم.
ثم رجع الى السائل بالتقريع و التوبيخ على سؤاله و الاشارة الى ما يلزمه، فقال: ويلك ايها السائل ان ربّي لا يغشاه الاوهام و لا ينزل به الشبهات ... الى اخر كلامه، يعني ان الذي صح له ان يقال متى كان و متى يكون فمن شأنه لكونه متعلقا بالزمان و المكان مقترنا بالمادة و الاكوان ان يلبسه الاوهام و ينزل به الشكوك و الشّبهات، و ان يختص وجوده بالمجاورة لشيء و مجاوزة شيء عنه و نزول الاحداث به، و السؤال عن اشياء لا يعلمها و النّدم على شيء يفعلها، لانه لتعلقه بالمواد الجسمانية غير برئ من الجهل في القول و الخطاء في العمل، و كذا عن السنة و النوم، فيأخذ هذه الحالات و يعتريه هذه النقائص و الانفعالات.
[١]- و التبعض- م.