شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - الشرح
قدرته متعلقة بكل شيء موجود و ليس في الوجود ما لا يكون مقدورا له تعالى، و هكذا حكم جميع صفاته الذاتية و الازلية، و لهذا لا يجوز ان يقال له علم و جهل او قدرة و عجز او حكمة و سفه او عزة و ذلة، و يجوز ان يقال له رضاء و سخط و له ولاية و عداوة بالقياس الى امرين مختلفين كما في القرآن قوله: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ[١]، و قوله: سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[٢]، وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[٣]، و قوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[٤]، و قوله: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ[٥]، و في الادعية المأثورة: اللهم ارض عني و لا تسخط عليّ و تولّني و لا تعادني.
و قوله: و لا يجوز ان يقال يقدر ان يعلم الى قوله: غفورا، اشارة الى وجه اخر في بيان الفرق بين صفة الذات و صفة الفعل، و هو ان القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير، و نسبتها بما هي قدرة الى طرفي الشيء الممكن على السواء، فلا تتعلق بالواجب و لا بالممتنع، فكل ما هو صفة الذات فهو ازلي غير مقدور، و كلّما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور، و بهذا يعرف الفرق بين الصفتين.
فاذن نقول: لما كان علمه تعالى بالاشياء ضروريا واجبا بالذات و عدم علمه بها محالا ممتنعا بالذات، فلا يجوز ان يقال: يقدر ان يعلم و لا يقدر ان لا يعلم، لان احد الطّرفين واجب بالذات و الاخر ممتنع بالذات و مصحّح المقدورية هو الامكان، و كذا الكلام في صفة الملك و العزة و الحكمة و الجود و المغفرة و الغفران و غيرها[٦] من صفات الذّات كالعظمة و الكبرياء و الجلال و الجمال و الجبروت و امثالها، و هذا بخلاف صفات الفعل، فانّه يجوز ان يقال انّه يقدر ان يثيب و يعاقب و يقدر ان لا يثيب و لا يعاقب و يقدر ان يحيي و يقدر ان يميت و يقدر ان يهدي و يقدر ان يضل و هكذا في سائر صفات الافعال، فمن هذا السبيل يعلم الفرق بين صفة الذات و صفة الفعل.
و اعلم ان النسخ هاهنا مختلفة، ففي بعضها يوجد في بعض الفقرات الثانية بدل يقدر
[١]- الفتح ١٨.
[٢]- المائدة ٨٠.
[٣]- الزمر ٧.
[٤]- البقرة ٢٥٧.
[٥]- البقرة ٩٨.
[٦]- و المغفرة و غيرها- م- د.