شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - الشرح
و المجانين و الكهنة، و كذا التعقل اذا اشتد يصير مشاهدة قلبية و رؤية عقلية لا خيالية و لا حسّية.
و بالجملة الاحساس و التخيل و التعقل انواع متقابلة من المدارك كل منها في عالم اخر من العوالم الثلاثة و يكون تأكد كل منها حجابا مانعا عن الوصول الى الاخر.
اذا تمهد ما ذكرنا فلنشرع في شرح الحديث فنقول: قوله ٧: اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة، معناه: انه لا خلاف لاحد في ان حصول المعرفة من جهة الرؤية امر ضروري، و ان رؤية الشيء متضمنة لمعرفته بالضرورة بل الرؤية بالحسّ نوع من المعرفة، فان من رأى شيئا فقد عرفه بالضرورة.
قوله ٧ ثم لم تخل المعرفة ... الى قوله عز ذكره: ثم لا تخلو هذه المعرفة، الواقعة من جهة الرؤية البصرية، انها هي الايمان او ليست بايمان.
و بعبارة اخرى: لا يخلو الايمان باللّه و صفاته و آياته هو نفس هذه المعرفة التي هي رؤية اللّه أم لا، فان كان الايمان بعينه هو هذه المعرفة التي مرجعها الادراك البصري و الرؤية الحسية، فلم تكن المعرفة العلمية التي حصلت للانسان من جهة الاكتساب بطريق الفكر و النظر ايمانا لانها ضدّه، لانك قد علمت ان الاحساس ضدّ التخيل و ان الصّورة الحسية ضدّ الصورة العقلية.
و لو حققت الامر و دققت النظر لانكشف عليك حق الانكشاف و اتضح غاية الاتضاح ان المدرك و المدرك دائما من جنس واحد، بل القوة المدركة كالمادة و الصورة الادراكية كالصورة التي بها تخرج المادة من القوة الى الفعل و من حدّ النقص الى حد الكمال، و كمال الشيء تأكد ذاته، و شدة وجوده ليس بامر مباين له.
و لهذا ذهب بعض محققي الحكماء الاقدمين و الكبراء الراسخين في العلم الى الاتحاد بين القوة المدركة و صورتها الادراكية، فالقوة الحاسّة اذن تتحد بمحسوسها و الخيالية تتحد بمتخيلها و العقلية تتحد و تستكمل بمعقولها، فكما ان الفرق ثابت معلوم بين الحسّ و العقل و البعد بينهما كما بين الارض و السماء، فكذلك يجب ان يكون التّضاد و التخالف متحققا بين الرؤية الحسّية و الادراك العقلي.
فثبت ان المعرفة القلبية المكتسبة في دار الدنيا ضدّ الرؤية البصرية، فاذا لم يكن الايمان بالحقيقة مشتركا بينهما و لا امرا جامعا لهما، لثبوت التضاد و غاية الخلاف بينهما، و لا