شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - الشرح القسم الأول
الخارج و لا بحسب العقل، اذ مرجع الجميع الى الذات الاحدية المنفصلة عن ما سواه بنفسه.
ثم اشار الى دفع توهم اخر و هو ان يقال: قولكم يسمع بنفسه يستدعي المغايرة بين الشيء و نفسه- لمكان باء السّببية و الصلة- او يقال: حمل شيء على شيء او صدقه عليه مما يستدعي مغايرة ما بين الموضوع و المحمول.
فاذا قلنا: انه سميع بنفسه، فيتوهم ان المشار إليه بانه شيء و السميع بنفسه شيء اخر فقال ٧: ليس قولي سميع يسمع بنفسه ... الى آخره.
و المراد ان الضرورة دعت الى اطلاق مثل هذه العبارات للتعبير عن نفي الكثرة عن ذاته حين كون الانسان مسئولا، يريد افهام السائل في المعارف الالهية سيّما في مقام التوحيد، فانه يضطر الى اطلاق الالفاظ الطبيعية و المنطقية المستعملة التي تواطأ عليه الناس، فانه ان قصد اختراع الفاظ اخر و استئناف وضع لغات سوى ما هي مستعملة لما كان احد يوجد السبيل إليها بحدود، و هو المراد من قوله ٧: و لكن اردت عبارة عن نفسي اذ كنت مسئولا، اي اردت التعبير عما في نفسي من الاعتقاد في هذه المسألة بهذه العبارة الموهمة للكثرة لضرورة التعبير عمّا في نفسي، اذ كنت مسئولا و لضرورة افهام الغير الذي هو السائل، و الّا فالذي في نفسي لا يقع الاحتياج في تعقله الى عبارة، اذا المرجع و المراد بقولي انه سميع ان ذاته من حيث ذاته مصداق معنى السّميع و بقولي يسمع بنفسه، انه يسمع لا بغيره و كذا في غير ذلك من الصفات الوجودية بلا اختلاف في الذات و لا اختلاف في معاني الصّفات، لانها كلها موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه، لانها لا تقتضي كثرة لا في الذات و لا في الاعتبار.
فهو سميع من حيث هو بصير و بصير من حيث هو سميع و عليم من حيث هو قدير، و ذاته سمعه و بصره و علمه و قدرته و حياته و ارادته، فهو سميع بكلّه عليم بكله قدير بكله بهذا المعنى، لا ان فيه شيئا دون شيء او جزء بوجه من الوجوه، بل المرجع فيه الى ضرورة التعبير عما في الضمير كما مرّ.
و يوافق لهذا الكلام الصادر عن مشكاة الولاية و معدن الحكمة ما قاله بعض الحكماء و هو ابو نصر الفارابي: انه تعالى وجود كلّه وجوب كله علم كله قدرة كلّه حياة كلّه إرادة كلّه، لا ان شيئا منه علم و شيئا اخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته، و لا ان شيئا فيه علم و شيئا اخر فيه قدرة ليلزم التكثير في صفاته، انتهى كلامه.