شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - الشرح
فلم يبق في الاحتمال العقلي الا احد امرين: اما الوجود المطلق الانبساطي و الفيض الرحماني او العقل المفارق، و كل منهما صالح محتمل في جليل النظر لصدق هذه النعوت و الاوصاف عليه، الا ان دقيق النظر يرجح الاول بوجوه من الترجيح بعضها ذكر و علم و بعضها سيظهر.
اما كونه غير مصوّت بالحروف و غير منطق باللفظ: فلان الاصوات و الحروف و الالفاظ من الاعراض الضعيفة الوجود المتعلّقة بالاجسام المستحيلة الكائنة الفاسدة.
و اما كونه غير مجسد بالشخص: فلتقدس ذاته عن قبول الانقسام و التركيب.
و اما عدم اتصافه بالتشبيه: فلخلو ذاته عن الكيفيات المحسوسة و غير المحسوسة فضلا عن الالوان و الاصباغ العارضة للاجسام المركّبة الكثيفة.
و اما كونه مسلوبا عنه الاقطار و الابعاد فلكونها من صفات الاكوان المكانية و الزّمانية، و هو قبل المكان و الزمان، لكونها من توابع المادة و هي اخسّ خلق اللّه و ابعدها عن عالم الربوبية.
و اما كونه بعيدا عنه الحدود: لان الوجود المطلق لا حدّ له.
و اما كونه محجوبا عنه حسّ كل متوهم: فلارتفاعه عن درجة المحسوسات و الموهومات.
و امّا انه مستتر غير مستور: فلان اختفاء الوجود لغاية ظهوره.
و اما كونه كلمة: فلما علمت من صحة اطلاق كلمات اللّه على الموجودات الصادرة عنه تعالى لكونها مظاهر اسمائه و صفاته.
و اما كونه كلمة تامة: فلجامعيته و اشتماله على معاني الاسماء و الصّفات و كونه مظهر الاسم اللّه المندرج فيه جميع الاسماء و كون الاسم عين المسمّى بوجه و كون المظهر عين الظاهر بوجه.
و اما كونه على أربعة اجزاء ليس منها واحد قبل الاخر: فاعلم انّ تلك الاجزاء ليست اجزاء خارجية و لا مقدارية و لا حدّية كالجنس و الفصل او كالمادة و الصورة، سواء كانتا ذهنية او خارجية، بل انّما هي معان و اعتبارات و مفهومات اسماء و صفات.
فيمكن ان يقال بوجه: ان المراد منها صفة الحياة و العلم و الإرادة و القدرة، فان اوّل الصّوادر سواء اعتبر كونه عقلا او وجودا منبسطا يصدق عليه انه حي عليم مريد قادر.