شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦ - الشرح
تعالى لا يعلم الجزئيات و يعزب عن علمه بالاشياء[١].
و لما وبخه ٧ عن جهله و نبّهه على انه تعالى لكونه فاعل الخلق و موجدهم و مبدأهم و غايتهم و تمامهم كيف يكون غائبا عن الخلق؟ و الشيء مع نفسه بالامكان بين ان يكون و ان لا يكون و مع موجده بالوجوب و الضرورة، فكيف يصح الشيء ان ينفك و يغيب عنه موجده و خالقه الذي هو به موجود و لا ينفك و لا يغيب عنه نفسه التي هو بها هو فقط؟
فبهذا البرهان ظهر انّه تعالى مع خلقه شاهد عليهم اقرب إليهم من ذواتهم كما قال: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[٢]، الذي هو جزء من البدن بالبدن، فاذا كان كذلك فيسمع كلامهم و يرى اشخاصهم و يعلم اسرارهم.
و لما سمع ابن ابي العوجاء انه تعالى غير غائب عن الخلق بل معهم اينما كانوا و هو لم يتصور بفطانته البتراء و غريزته العوجاء من المعية و القرب الا مقارنة الاجسام و لا من الكينونة في شيء الا كينونة الجسمانيات و حلولها في المكان فاستبعد القول بان اللّه تعالى في كل مكان، و زعم انه اذا كان في مكان ملأه و شغله و خلى عنه مكان اخر.
فنبه ٧ بان الذي وصفت هو حال المخلوق الجسماني المقدر الذي اذا خرج من مكان الى مكان زاحم فيه جسما اخر و اخرجه عنه و اشتغل المكان به و فرغ منه المكان الاول، فلا يدرك عند ما كان في المصير إليه من المكان ما يحدث في المصير عنه، كما لم يكن يدر عند ما كان هناك ما حدث هاهنا، و هذا لقصور ذاته و نقص حقيقته و ضيق وعائه الوجودي المقيد بالمكان ثم ببعض من الامكنة على الاختصاص كالفلكيات او على البدل، حتى لو فرض جسم طابق المكان كله فهو أيضا ناقص الجوهر ضيق الوجود محدودة.
فامّا اللّه العظيم القيوم ذو القوة الشديدة الغير المتناهية، فنسبة جميع الامكنة و المكانيات و اضعاف اضعافها الى ذاته كنسبة القطرة الى بحر لا يتناهى، و كذلك نسبة جميع الازمنة الغير المتناهية الى تسرمد بقائه كنسبة الآن الواحد الى زمان لا ينقطع
[١]- الاشياء- م- د.
[٢]- ق ١٦.