شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١ - الشرح
في تلك المرتبة وجود اصلا، و ان قال انه قديم بالزمان فالزمان ليس الا كمية الحركة و عددها و الحركة ليست حقيقتها الا الحدوث و التجدد، فكذلك كل ما فيها او معها.
و أيضا البرهان قائم على ان الاجسام و قواها و نفوسها متناهية القوى و الافاعيل و الانفعالات فلا بقاء و لا استمرار لها، فبطل كون العالم قديما.
فظهر ان لا قديم بالذات الا الاول تعالى، و اذا اطلق على غيره كان بمعنى ثالث نسبي غير حقيقي، و هو ان يكون ما مضى من زمان وجود شيء اكثر مما مضى من وجود شيء اخر و هو القديم العرفي، فقد اتفق الاسم و اختلف المعنى، و هكذا حال سائر الاسماء المشتركة بين الاول تعالى و بين الخلق.
قوله ٧: ثم وصف نفسه تبارك و تعالى باسماء دعا الخلق، اي باسماء يدعوه بها الخلق كما قال تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[١]، و قوله: اذا خلقهم و تعبدهم و ابتلاهم الى ان يدعوه بها، تعليل لخلق هذه الاسماء او لاظهار الاتصاف بها لا لنفس الاتصاف، فان كونه تعالى سميعا بصيرا عليما حكيما عزيزا ليس بعلة و لا لغاية، بل العلة و الغاية لايجاد الاسماء و اعلام الخلائق بها.
فالحكمة في ذلك: انه خلقهم ناقصين في اوّل هذه الخلقة فكلّفهم بعبادته و معرفته رحمة عليهم و رأفة بهم ليستكمل ذواتهم و يصيروا اهلا لقربه و دار كرامته، و ابتلاهم بامور و مصائب و محن و شدائد ليلتجئوا إليه و يتضرعوا و يدعوه بتلك الاسماء، فالفقير يقول: يا غني، و الجائع، يقول: يا رزاق، و المذنب يقول: يا غفار، و الذليل يقول: يا عزيز، و المظلوم يقول: يا منتقم يا عدل، و هكذا كل يدعوه بما يفتقر إليه فيه، فبذلك الوجه يتوسلون إليه و يعرفونه و يستحقون ثوابه.
و قوله ٧: فلما رأى ذلك من اسمائه القالون المكذبون، اشارة الى منشأ الشبهة و باعث المغالطة الوهمية التي تشبث بها الزائغون عن سبيل التوحيد المشبهون اللّه بخلقه المبغضون لاهل الحق المكذبون له في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٢].
و قوله ٧: قيل لهم ان اللّه تبارك و تعالى، بيان لدفع الشبهة و حسم مادتها و حل عقدتها، أولا على بيان جملي يتبين ان الاسماء المشتركة ليست بمعنى واحد مقولا على
[١]- الاعراف ١٨٠.
[٢]- الشورى ١١.