شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠ - الشرح
بين اللّه و خلقه موهّمة للتشبيه، أراد ٧ ان ينبه انّ اطلاقها عليه تعالى ليس بالمعاني الّتي تطلق بها على الخلق، فقال عقيب ذكرها لم يعرف هو- بصيغة المجهول- الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ، اي لا يمكن ان يعرف احد الخالق و المنشئ من المخلوق و المنشأ على وجه الكنه، و لا ذاته من ذاتهم و لا صفاته من صفاتهم و لا علمه من علمهم و لا قدرته من قدرتهم، نعم! ذات الخلق و وجوده دال على انّ للخالق وجودا أعلى و أشرف من وجود المخلوقين مطلقا، و اما خصوصية وجوده الذي هو به هو فغير معلوم من هذا الطريق، و كذلك علم العلماء و قدرة القادرين دلالات على ان لخالقهم و عالمهم علما و قدرة أتم و أشرف، و اما ان علمه باي نحو هو و قدرته على أي وجه هي فلا يعرف البتة من هذه العلوم و القدرة.
و قوله: لكنه المنشئ، بمنزلة مقدمة استثنائية لقياس استثنائي أضمرت صغراه لدلالة القرينة عليها، فصورته هكذا: كلما كان اللّه المنشئ فلا يعرف من المنشأ، لكنه المنشئ، ينتج، فلا يعرف من المنشأ، فذكر موضع هذه النتيجة. قوله: ففرق بين من جسّمه و صوّره و انشأه، اي فرقا[١] بينه و بين من جسّمه و صوّره.
و قد عرفت سابقا ان المراد من مثل هذه الالفاظ الجعل البسيط، اي جعل نفس الجسم و نفس الصورة، لا ان الجسم لم يكن جسما فجعله جسما، او جعل الجسم جسما، او ان الصورة كانت غير صورة فجعلها صورة، او جعل الصورة صورة حتى يلزم ان يكون خلقه دائما خلقا من شيء أو سنخ، فلم يكن فعله ابداعا محضا لا عن شيء، و على الثاني يلزم تخلل الجعل بين الشيء و نفسه، و كذلك عطف على الفعلين قوله: و انشأه، ليدل على الايجاد لا من شيء، فان البيان مختص بمثل هذا الفاعل الذي هو المنشئ دون غيره من المبادي و الفواعل التي تفعل بحركة أو آلة أو مادة أو نحوها.
و قوله: اذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا، بيان للدليل و التعليل على المقدمة المذكورة أولا أعني قوله: لا يعرف الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ، و هو أنه لا يمكن أن يكون بعض أفراد طبيعة واحدة نوعية أو جنسية علة موجدة لبعض آخر منها، و الا لزم أن يكون الشيء علة لنفسه و ان معلوله علة لنفسه و لعلته أيضا، و يلزم التسلسل.
مثلا اذا فرض كون نار سببا مقتضيا لنار أخرى، فسببية هذه النار و مسببية تلك لا
[١]- فرق- م- د.