شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٧ - الشرح
و منها انّ الْعَلَمْ للتميز و لا مشاركة بينه و بين غيره بوجه فلا حاجة الى الْعَلَمْ.
و اجيب عن الوجهين: بانّ وضع العَلَم لتعيين الذات المتعينة و لا حاجة فيه الى الاشارة الحسية و بانه لا يتوقف على حصول الشركة.
ثم القائلون بالاشتقاق اختلفوا فقيل: اشتقاقه من إله بالفتح آلهة، اي عبد عبادة و انه اسم جنس يقال على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق، و اما اللّه بحذف الهمزة فمختص بالمعبود الحق و لم يطلق على غيره، و لا جل ذلك ذهب من ذهب الى عَلَميّة.
و قيل: اشتقاقه من الهت الى فلان اي سكنت، فان النفوس لا تسكن الا إليه و العقول لا تقف الا لديه، لانه غاية الحركات و منتهى الاشواق و الطلبات، كما برهن عليه في الحكمة الالهية و لان الكمال محبوب لذاته، الا بذكر اللّه تطمئن القلوب[١].
و قيل: من أله في الشيء اذا تحير فيه، لانّ العقل وقف بين الاقدام على اثبات ذاته نظرا الى وجود مصنوعاته و التكذيب لنفسه لتعالي ذاته عن ضبط وهمه و دركه، و لذلك قال المحققون: ان السالك الواصل الى درك الواجب لذاته هو نحو البرهان لا العقل، كما اشرنا إليه سابقا، اذ ليس له الّا ان يقرّ بالوجود و الكمال بالنظر الى معنى الوجود، مع الاعتراف بالعجز عن ادراك الجمال.
|
قد تحيّرتُ فيك خُذْ بِيدي |
يا دَليلا لِمَن تَحيّرَ فيكا |
|
و قوله ٧: انه مشتق من أله، يحتمل هذه الوجوه الثلاثة.
و قيل: من الوله و هو ذهاب العقل، و هو بالحقيقة ثابتة للذوات بالنسبة الى قيوم الهويات و جاعل الانيات، سواء فيه الواصلون الى ساحل بحر العرفان المستغرقون في لُجّة يَمّ الايقان، و الواقفون في ظلمات الجهالة من العميان المتزحزحون[٢] في تيه الخذلان.
و قيل: من لاه بمعنى ارتفع، و هو تعالى مرتفع عن شوب مشابهة الممكنات، متعال عن وصمة مناسبة المحدثات.
و قيل: من لاه يلوه اذا احتجب، لانّه بكنه صمديته مُحتجب عن العقول، فانه إنّما يستدل على كون الشعاع مستفادا من الشمس بِدَوَرانِهِ معها وجودا و عدما و طلوعا و افولا و شروقا و غروبا، و لو كانت الشمس ثابتة في كبد السماء لما حصل اطمئنان بكون الشعاع
[١]- الرعد ٢٨.
[٢]- المترخرخون- ط.