شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - الشرح
و الثالث قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[١]، و ليس المراد الصفة و الّا لزم خلاف الواقع، فوجب ان يكون المراد اسم العَلَم و ليس ذلك الواحد الا اللّه؛ و لا حد ان يمنع تالي الشق الاول[٢] مسندا بان المراد من الصفة كما لها المعرّى عن شوب النقص.
و الرابع انه سبحانه يوصف بصفات مخصوصة، فلا بد له من اسم خاص يجري عليه تلك الصفات، لان الموصوف اما اخص او مساو للصفة.
و فيه أوّلا انّ هذه مغالطة من باب الاشتباه بين احكام اللفظ و احكام المعنى، فان الاختصاص بالنعوت و الاوصاف توجب مساواة نفس الموصوف او اخصّيتها بالقياس الى معنى الصفة، لا وقوع لفظ مخصوص بإزاء الذات، و أين هذا من ذلك؟
و ثانيا انه على فرض التسليم لا نسلّم لزوم العَلَميّة، لان الصفات كلية[٣] و ان تخصصت بعضها ببعض، و ذلك لا يقتضي الانتهاء الى التعيّن الشخصي، لان انضمام الكلي الى الكلي لا يفيد التشخص، غاية ما في الباب ان يصير المجموع كليّا منحصرا في واحد.
و ثالثا انه يرد عليه ما اورد أوّلا على الثاني.
و امّا القائلون بالاشتقاق فحجتهم امور:
منها قوله تعالى: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ[٤]، اذ لو كان عَلَما لم يكن ظاهر هذه الآية مفيد معنى صحيح لا لما وجهه بعض المعاصرين من انه يشعر بالمكانية، لان ذلك لا يتعلق بمباحث الالفاظ.
و في القرآن الالفاظ الموهمة للتجسيم كثيرة، بل ان الاسم الجامد لا يصلح معناه للتقييد بالظروف و نحوها، فلا يصحّ ان يقال: زيد انسان في الارض و الطير حيوان في الهواء و الكوكب جسم في السماء. و الجواب: ان الاسم قد يلاحظ معه معنى وصفي اشتهر مسماه به فيتعلق بالظرف كما في «اسَدُ عَلَيّ» لتضمّنه معنى الصائل[٥] او المقدم.
و منها انه لما كانت الاشارة ممتنعة في حقه تعالى كان العَلَم له ممتنعا.
[١]- مريم ٦٥.
[٢]- الا اللّه، و لقائل ان يمنع تالى شق الاول« التفسير لآية الكرسي».
[٣]- مفهومات كلية« التفسير».
[٤]- الانعام ٣.
[٥]- اي: الواثب.