شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - لطيفة اخرى
ان اللّه مستقر على العرش و انه محمول حمله الملائكة، و منشأ توهمهم في كونه محمولا قوله تعالى:
ثُمَّ اسْتَوى*[١]، و قوله تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[٢].
قالوا: اذا كان الحق تعالى مستويا على العرش كان محمولا عليه و كان العرش محمولا على الاملاك و محمول المحمول على الشيء يكون محمولا على ذلك الشيء.
و وجد دفعة: انه تعالى موجد كل شيء و مفيد حياته فكيف يحمله حملة العرش؟
فان كل مكاني محمول على شيء يحتاج في فعله و ايجاده الى ذلك الشيء فان الايجاد بعد الوجود، و لهذا ثبت في العلوم الحكمية ان تأثير قوى الجسمانية بمشاركة المادة الوضعية، فلو كان تعالى محمولا على حملة العرش لم يكن خالقا موجدا لها، و اللازم باطل فكذا الملزوم، أما بطلان اللازم: فلما ثبت من توحيده في الالهية و نفى الشريك عنه فهو خالق كل شيء، و اما بيان الملازمة: فلانه لو أوجدها على ذلك التقدير يجب أن يكون حين ايجاده اياها محمولا على حملة أيضا، فان كانت تلك الحملة هي هذه بعينها فيلزم توقف الشيء على نفسه و ان كانت غيرها ننقل الكلام الى ذلك الغير فيلزم التسلسل أو الدور، و التوالي باسرها باطلة فكذا المقدم و هو كونه موجدا لها على التقدير المذكور، فيكون المقدر[٣] و هو كونه تعالى محمولا محالا، و هذا هو المطلوب.
و قوله: بحياته حييت قلوبهم و بنوره اهتدوا الى معرفته، اشارة الى تنزيهه تعالى عن جميع انحاء كونه محمولا سواء كانت الحملة اجساما أو قلوبا أو عقولا، فالاول كما يحمل الجدران السقف أو الفرس الراكب أو السرير الجالس أو الدابة الحمل أو الجسم البياض، و أما حمل القلوب فكحمل النفس الاخلاق و العلوم، يقال: اولئك حملة العلم، اي نفوسهم، و اما حمل العقول فكحفظها و خزانتها للمعقولات.
فالمقصود ان ليس للّه تعالى حوامل سواء كانت اجساما أو قلوبا أو غيرها، لان البرهان الذي هو أعم مأخذا من البرهان المذكور قائم بان يقال: كل ما يتعلق بشيء في وجوده يتعلق به التسلسل بمثل البيان المذكور، و اللّه ولي التوفيق.
[١]- الاعراف ٥٤.
[٢]- الحاقة ١٧.
[٣]- المقدم- م- د.