شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - الشرح
باطل، اذ لا حمل في الالفاظ، و ان اردت به انّ ذاته تعالى نفس لفظ العالم فذلك أيضا باطل و كفر فاحش بلا شبهة، لان اللفظ حادث و الذّات قديمة، و ان اردت ان ذاته تعالى عين معنى العلم فهو أيضا باطل، لانّ معنى العلم كلّي يصدق على كثيرين و ذاته ليس بكلّي.
و أيضا من العلم ما هو حادث و منه ما هو جوهر و منه ما هو عرض فكيف يكون معنى العلم بعينه ذات البارئ؟
و أيضا كما انّه تعالى عالم كذلك قادر، فاذا كان ذاته عين معنى العلم و كان أيضا عين معنى القدرة كان معنى العلم و القدرة واحدا فيكون كل علم قدرة و كلّ قادر عالما، و ليس كذلك.
و ان اردت بقولك: اللّه قادر و عالم، ان له علما و له قدرة كما في الانسان، فيلزم الكثرة في صفاته الحقيقية و هو باطل لادائه الى الكثرة[١]، و يلزم أيضا ان لا يكون في حد ذاته عالما قادرا حيا و ان يكون معطي الكمال خاليا عنه، و كل ذلك محال.
و ان اردت انّ في ذاته علما و قدرة، فيلزم التركيب في ذاته ابتداء، فهذه الوجوه كلّها باطلة، و الحق ما ستعلم مما يستفاد من هذا الحديث و غيره من الاحاديث.
فاذا عرفت ما ذكرناه فلنرجع الى الشرح فنقول: يريد ٧ ان ينبه على كيفية حمل اسماء اللّه و صفاته على ذاته بهو هي، فقال أولا للقائل: بان اسمائه و صفاته هي هو. ان لهذا الكلام اي لقولك ان اسمائه و صفاته هي هو وجهين:
ان كنت تقول: هي هو، اي تريد بقولك: هي هو انه ذو عدد و كثرة، بان تقصد بالاسماء و الصفات الفاظها المتكثرة او تقصد معانيها المتغايرة في الوجود كما عليه الاشاعرة، فتعالى عن ذلك، اي عن وقوع الكثرة في ذاته أو في صفاته.
و ان كنت تقول: هذه الصفات لم تزل، فان لم تزل، اي قولك: لم تزل، يحتمل معنيين: احدهما صحيح و الاخر فاسد.
فان قلت: لم تزل في علمه و هو مستحقها، اي كان يعلم الحق تعالى ذاته في الازل انه عالم قادر حي مريد بصير و غير ذلك من الصفات، و انه في الازل مستحق هذه الصفات و مصداقها و المحكى عنه بها، سواء علمها غيره او لم يعلم صدّق بها عليه و حكى بها عنه او لم يصدّق و لم يحك، فنعم، أي بلى ما قلت انه صحيح حق.
[١]- الكثرة في الذات- م.