شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - الشرح
مثل، اذا المماثلة هي المشاركة في تمام الماهية، كما ان المجانسة هي المشاركة في بعض الماهية، و ان المشابهة هي المشاركة في صفة قارة زائدة على الذات، فالبارئ جلّ اسمه حيث لا ماهية له غير الحقيقة الواجبية فلا مماثل له و لا مجانس، و اذ ليس له صفة حقيقية زائدة على ذاته فلا شبيه له.
و اعلم ان الكاف في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ،[١] ان كانت زائدة كما هو الظاهر، فلا اشكال، و ان كانت غير زائدة فالمراد منه المبالغة في نفي المثل عنه، اي ليس لمثل مثله وجود فكيف لمثله؟ أ و ليس لمثله مثل فكيف لذاته؟ و هذا كما يطلق في العرف المثل و يراد به الذات، فيقال: مثلك لا نظير له في العالم.
و امّا قوله: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*، فانما ذكره لانه لما ذكر ان ذاته تعالى لا مثل له في الاشياء و لا مشاركة بينه و بين غيره، يتوهم من هذه التنزيه انه لا يتصف بشيء من الصفات الحقيقية و الا لزمت[٢] المشابهة بينه و بين غيره بل المماثلة بينهما، لان صفاته عين ذاته، فذكر انه مع تقدسه عن المثل و الشبيه موصوف بانه سميع عليم.
و ذلك لان كونه سميعا عليما ليس بجارحة و لا بكيفية نفسانية انفعالية ليلزم الاشتراك بينه و بين السّامعين و العلماء او بينه و بين اسماعهم و علومهم، بل حقيقة ذاته المقدسة التي هي محض الوجود الذي لا اتم منه ينكشف له المسموعات و يحضر لديه المعلومات، و ليس معنى السماع الا حضور صورة المسموع عند قوة ادراكية يسمى بالسّمع او السامعة، و لا العلم الا حضور صورة المعلوم عند قوة علمية تسمّى بالعقل او العاقلة، و ليس من شرط السماع ان يكون بآلة و لا بحلول صورة فى ذات السّامع او في آلة منه، بل انما روح معناه انكشاف المسموع و حضوره، سواء بنفسه او بصورة، و كذا الكلام في العلم.
فاذن ذاته تعالى سميع اذ ينكشف عنده المسموعات و سمع، اذ به يقع ذلك الانكشاف لا بامر اخر، و هكذا قياس كونه عليما و علما، و سيأتي زيادة التوضيح لهذا المقام ان شاء اللّه تعالى.
[١]- الشورى ١١.
[٢]- لزم- م- ط.