شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦ - الشرح
قلت: ليس اشتراك طبيعة الوجود بين الموجودات كاشتراك المعنى الكلي بين افراده، اذ طبيعة الوجود لو كانت امرا كليا كانت مبهمة محتاجة في تحققها الى ما به يتحقق في الواقع، كحال المعنى الجنسي او النوعي او العرضي حيث ان شيئا منها لا يتحقق بنفس معناه بل بوجود زائد عليه، فلو كان الوجود كذلك لكان للوجود وجود اخر و يتسلسل الى لا نهاية.
فاذن الوجود في كل موجود نفس تعيّنه الخاص و وحدته الشخصية، و ليس حال طبيعته في الاشتراك و الاختلاف كحال الكليّات الطبيعية في اشتراكها و اختلاف افرادها، اذ اشتراكها بامر و اختلافها في افرادها بامر اخر زائد عليها و هذا بخلاف طبيعة الوجود، فان ما به الاشتراك فيه عين ما به الاختلاف. و التفاوت بين احاد الوجود امّا بالشدة و الضعف و التمام و النقص و امّا بعوارض خارجية و لواحق مادية فيما يقبل التكثر و الانقسام.
فالوجود الصرف التام الذي لا اتم منه، لا يشوبه نقص و لا عموم، و لا معنى خارج عن الحقيقة، يمتاز عن ما سواه بنفس هويته و تمام ذاته البسيطة، و ليس وجوده شيء و تماميته و شدته شيء اخر.
فثبت انه خلو عن مخلوقاته و مخلوقاته خلو عنه، لان وجوداتها رشحات خارجة عن بحر وجوده و اضواء تابعة لشمس حقيقته.
و اما قوله ٧: و كلما وقع عليه اسم الشيء فهو مخلوق ما خلا اللّه، فلان كل شيء غيره اما ماهية او وجود، اما الماهية فلكونها غير الوجود يحتاج في موجوديتها الى جاعل يجعلها موجودا، اذ الماهية لا تقتضي وجود نفسها و الا لكان وجودها قبل وجودها و هو محال، ضرورة تقدم المقتضي على المقتضي. فكل ماهية او ذو ماهية فهو مخلوق، و اما الوجود فلان كل وجود غير وجوده تعالى فهو يشو به عدم و نقص فيحتاج الى موجد، و له حد من مراتب الوجود يحتاج الى محدد، اذ لو كانت نفس طبيعة الوجود يقتضي ذلك الحد لكان الجميع كذلك و ليس كذلك. هذا خلف.
فاذن كل ماله حد وجودي فله علة محدة تحدّده على ذلك الحد، و هذا بخلاف الوجود الالهي الذي لا ينتهي شدته الى حدّ و نهاية، بل هو وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى، فلا قاهر فوقه و لا محدّد له، اذ ليس فيه شيء الا محض الحقيقة القدسيّة، و كلّ وجود سواه مخلوق. فثبت ما هو المطلوب.