شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - الشرح
ان الغاية في افاعيلها[١] هي ما فوقها، اذ الطبائع و النفوس الارضية لا تحرك موادها لتحصيل ما تحتها من المزاج و غيره و ان كان ذلك من الضرورات اللازمة، بل الغاية هي كونها على افضل ما يمكن لها ليحصل التشبه بما فوقها، كما في تحريكات النفوس السماوية اجرامها بلا تفاوت.
فكما ان تلك النفوس الكلية انّما تحرك تلك الاجرام العظيمة لاجل اشراقات عقلية ترد على ذواتها تبتهج بها و تستفز[٢] و تتشبه بمبدئها العالي على الوجه الممكن ثم يلزم عنها بالتبع نفع السّوافل و الكائنات لا على القصد الاول، اذ العالي لا يلتفت الى السافل بالذات فحالها كما قيل:
|
شربنا و اهرقنا على الارض جرعة |
و للارض من كأس الكرام نصيب |
|
فكذلك بعينها حال المبادى الجزئية من الطبائع و القوى و النفوس الارضية في تحريكاتها و تصريفاتها للمواد و الاجساد، من ان غاياتها و اغراضها فيها البلوغ الى مراتب كمالاتها الممكنة في حقها ممّا يطول تفصيل ذلك، لا اصلاح تلك الموادّ و الابدان بالقصد الاول، بل على الاستجرار و اللزوم.
فغاية كل مبدأ و غرضه من فعله الوجود الذي هو فوق وجوده، حتى ان فاعل التسكين كطبيعة الارض بثقلها الذاتي كفاعل التحريك، كطبائع[٣] الافلاك في ان مطلوبه ليس ما تحته و هو قرار الارض في الوسط الذي من باب الاين، ليلزم ان يصير العرض غرضا للجوهر، و الادنى غاية للاعلى، بل مطلوبها ليس الا محافظة على كمالها و كونها على احسن حالها و افضل ما يمكن في حقها.
قال بعض العرفاء: لعمري ان السماء بسرعة دورانها و شدة وجدها و الارض بفرط سكونها لسيّان في هذا الشأن، فلعمر إلهك لقد اتصل بالسماء و الارض من لذيذ ما نالتا من جمال الاول ما طربت به السماء طربا رقصها، فهي بعد ذلك الرقص و النشاط و غشي به على الارض لقوة الوارد، فالقيت مطروحة على البساط، فسريان لذة التجلي هي التي عبّدهما
[١]- في ان غاية افاعيلها- م- ط.
[٢]- بما تستفر- م- بها تستغرق- بما تستقر- ط. الفرة: الابتسام.
[٣]- لطبائع- م.