مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - القول في المشتركات
النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي كان لكل منهم ثلث الماء، و إن كانت الأراضي التي تسقى منه لأحدهم ألف جريب و لآخر جريباً و لآخر نصف جريب فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا، بل لو كان لأحدهما رحى يدور به و لم يكن له أرض أصلًا يساوي مع كل من شريكيه في استحقاق الماء.
مسألة ٢٦- إنما يملك النهر المتصل بالمباح بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً مع نية تملكه إلى أن يوصله بالمباح كما مرّ في إحياء الموات، فان كان الحافر واحداً ملكه بالتمام، و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا، فمع التساوي بالتساوي، و مع التفاوت بالتفاوت.[١]
مسألة ٢٧- لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه، و أخذه و السقاية به إلا بإذن باقي الشركاء، فان لم يكن بينهم تعاسر و يبيح كل منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كل وقت و زمان فلا بحث، و إن وقع بينهم تعاسر فان تراضوا بالتناوب و المهاياة بحسب الساعات أو الأيام أو الأسابيع مثلًا فهو، و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء الجاري فيها، و يجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته، و يجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في ساقية تختص به، فإذا كان بين ثلاثة و سهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكل منهم ثقبة، و إن كانت ستاً جعلت لكل منهم ثقبتان، و إن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلهم سهماً، فإذا كان لأحدهم نصفه و لآخر ثلثه و لثالث سدسه جعلت الثقب ستاً، ثلاث منها لذي النصف، و اثنتان لذي الثلث، و واحدة لذي السدس و هكذا، و بعد ما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء.
مسألة ٢٨- الظاهر أن القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها، و هي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها، و أما المهاياة فهي موقوفة على التراضي و ليست بلازمة، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته و لم يستوف الآخر نوبته و إن ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه، و إلا فبالقيمة.
مسألة ٢٩- إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر و نحوها بأن أحياها
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص ٢٦٩.