مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٤٠ - كتاب الوصيّة
مسألة ٥٣- يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصي، و وظيفته تابعة لجعله، فتارة من جهة الإستيثاق على وقوع ما أوصى به يجعل الناظر رقيباً على الوصي بأن يكون أعماله بإطلاعه حتى أنه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصي لاعترض عليه، و أخرى من جهة عدم الإطمينان بأنظار الوصي و الإطمينان بأنظار الناظر يجعل على الوصي أن يكون أعماله على طبق نظره و لا يعمل إلا ما رآه صلاحاً، فالوصي و إن كان ولياً مستقلًا في التصرف لكنه غير مستقل في الرأي و النظر، فلا يمضى من أعماله إلا ما وافق نظر الناظر، فلو استبد الوصي بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر و اطلاعه و كان عمله على طبق ما قرره الموصي فالظاهر صحته و نفوذه على الأول بخلافه على الثاني، و لعل الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأول.
مسألة ٥٤- يجوز للأب مع عدم الجد و للجد للأب مع فقد الأب جعل القيم على الصغار، و معه لا ولاية للحاكم، و ليس لغيرهما أن ينصب القيم عليهم حتى الأم.[١]
مسألة ٥٥- يشترط في القيم على الأطفال ما اشترط في الوصي على المال، و الأحوط اعتبار العدالة، و إن كان الإكتفاء بالأمانة و وجود المصلحة ليس ببعيد.
مسألة ٥٦- لو عين الموصي على القيّم تولي جهة خاصة و تصرفاً مخصوصاً اقتصر عليه، و يكون أمر غيره بيد الحاكم أو المنصوب من قبله، فلو جعله قيماً في حفظ ماله و ما يتعلق بإنفاقه مثلًا ليس له الولاية على أمواله بالبيع و الإجارة و نحوهما و على نفسه بالإجارة و نحوها و على ديونه بالوفاء و الإستيفاء، و لو أطلق و قال: «فلان قيم على أولادي» مثلًا كان ولياً على جميع ما يتعلق بهم ممّا كان للموصي الولاية عليه، فله الإنفاق عليهم بالمعروف و الإنفاق على من عليهم نفقته، و حفظ أموالهم و استنماؤها و استيفاء ديونهم، و إيفاء ما عليهم، كأرش ما أتلفوا من أموال الناس، و كذا إخراج الحقوق المتعلقة بأموالهم كالخمس و غير ذلك، و في ولايته على تزويجهم كلام يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى.
مسألة ٥٧- يجوز جعل الولاية على الأطفال لإثنين فما زاد بالإستقلال و الإشتراك و جعل الناظر على الوصي كالوصية بالمال.
مسألة ٥٨- ينفق الوصي على الصبي من غير إسراف و لا تقتير، فيطعمه و يلبسه عادة أمثاله و نظرائه، فإن أسرف ضمن الزيادة، و لو بلغ فأنكر أصل الإنفاق أو ادعى عليه الإسراف فالقول قول الوصي بيمينه، و كذا لو ادعى عليه أنه باع ماله من غير حاجة و لا غبطة، نعم لو اختلفا في دفع المال إليه بعد البلوغ فادعاه الوصي و أنكره الصبي قدم قول
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الوصيه، ص ١٩٥.