مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - كتاب الوصيّة
كتاب الوصيّة
و هي إما تمليكية كأن يوصي بشيء من تركته لزيد، و يلحق بها الإيصاء بالتسليط على حق، و إما عهدية كأن يوصي بما يتعلق بتجهيزه أو بإستيجار الحج أو الصلاة أو نحوهما له، و إما فكية تتعلق بفك ملك كالايصاء بالتحرير.[١]
مسألة ١- إذا ظهرت للإنسان أمارات الموت يجب عليه إيصال ما عنده من أموال الناس من الودائع و البضائع و نحوها إلى أربابها، و كذا أداء ما عليه خالقياً كقضاء الصلوات و الصيام و الكفارات و غيرها، أو خلقياً إلا الديون المؤجلة، و لو لم يتمكن من الإيصال و الإتيان بنفسه يجب عليه أن يوصي بإيصال ما عنده من أموال الناس إليهم، و الاشهاد عليها خصوصاً إذا خفيت على الورثة، و كذا بأداء ما عليه من الحقوق المالية خلقياً كالديون و الضمانات و الديات و أروش الجنايات أو خالقياً كالخمس و الزكاة و الكفارات و نحوها، بل يجب عليه أن يوصي بأن يستأجر عنه ما عليه من الواجبات البدنية ممّا يصح فيها الاستيناب و الإستيجار كقضاء الصلاة و الصوم ان لم يكن له ولي يقضيها عنه، بل و لو كان له ولي لا يصح منه العمل أو كان ممّن لا يوثق بإتيانه أو يرى عدم صحة عمله.
مسألة ٢- إن كان عنده أموال الناس أو كان عليه حقوق و واجبات لكن يعلم أو يطمئن بأن أخلافه يوصلون الأموال و يؤدون الحقوق و الواجبات لم يجب عليه الإيصال و الإيصاء و إن كان أحوط و أولى.
مسألة ٣- يكفي في الوصية كل ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان، و لا يعتبر فيها لفظ خاص، ففي التمليكية يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو أعطوا فلاناً أو ادفعوا إليه بعد موتي أو لفلان بعد موتي كذا و نحوها بأيّ نحو يفيد ذلك، و في العهدية افعلوا بعد موتي كذا و كذا، و الظاهر الإكتفاء بالكتابة حتى مع القدرة على النطق خصوصاً في الوصية العهدية إذا علم أنه كان في مقام الوصيّة و كانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطه و إمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصية، فيجب تنفيذها، بل الإكتفاء بالإشارة المفهمة حتى مع القدرة على النطق
[١]- ر. ك: مستمسك العروة الوثقى، جلد ١٤، ص ٥٣٤.