مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - كتاب الهبة
كتاب الهبة
و هي تمليك عين مجاناً و من غير عوض، و هذا هو المعنى الأعم منها و أما المصطلح في مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة، و الأمر سهل. و قد يعبّر عنها بالعطية و النحلة، و هي عقد يفتقر إلى إيجاب بكل لفظ دلّ على المقصود مثل «وهبتك» أو «ملّكتك» أو «هذا لك» و نحو ذلك، و قبول بما دلّ على الرضا، و لا يعتبر فيه العربية، و الأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين و تسلّمها بعنوانها.
مسألة ١- يشترط في كل من الواهب و الموهوب له القابل البلوغ و العقل و القصد و الإختيار، نعم يصح قبول الولي عن المولى عليه الموهوب له، و في الموهوب له أن يكون قابلًا لتملك العين الموهوبة، فلا تصح هبة المصحف للكافر، و في الواهب كونه مالكاً لها، فلا تصح هبة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و عدم الحجر عليه بسفه أو فلس، و تصح من المريض بمرض الموت و إن زاد على الثلث.
مسألة ٢- يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصح هبة المنافع و أما الدين فان كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال، و يعتبر فيها القبول على الأقوى، و أفادت فائدة الإبراء و ليست به، فإنها تمليك يحتاج إلى القبول و يترتب عليها السقوط و هو إسقاط لما في الذمة، و إن كانت لغير من عليه الحق فالأقوى صحتها أيضاً، و يكون قبض الموهوب بقبض مصداقه.[١]
مسألة ٣- يشترط في صحة الهبة قبض الموهوب له و لو في غير مجلس العقد، و يشترط في صحة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط، نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صح، و لا يحتاج إلى قبض جديد و لا مضي زمان يمكن فيه القبض، و كذا لو كان الواهب ولياً على الموهوب له كالأب و الجد للولد الصغير و قد وهبه ما في يده صح، و إن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة، و لو وهبه غير الولي فلا بد من القبض، و يتولاه الولي.
[١]- ر. ك: ملحقات العروة الوثقى، جلد ٢، ص ١٦٣، و الحدائق الناضره، جلد ٢٣، ص ٣٠٩ و ايضاح الفوائد، جلد ٢، ص ٤١٢.