تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - النيابة عن الميت
وعلى الجملة، دلالة الصحيحة على مشروعية النيابة ظاهرة.
وصحيحته الأُخرى، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما يلحق الرجل بعد موته؟
فقال: سنّة سنّها، يُعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من يعمل بها، من غير أن ينتقص من أُجورهم شيء، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما، ويحج ويتصدق ويعتق عنهما، ويصلي ويصوم عنهما، فقلت:
أُشركهما في حجتي؟ قال: نعم[١].
وقد عقد في الوسائل باباً في استحباب التطوع بالصلاة والصوم والحج وجميع العبادات عن الميت ووجوب قضاء الولي ما فاته من الصلاة لعذر[٢]، ويستفاد من الروايات التي أوردها في ذلك الباب النيابة عن الميت وغيره في الجملة، كرواية محمد بن مروان، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيّين وميّتين، يصلي عنهما، ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيد اللَّه عز و جل ببرّه وصلته خيراً كثيراً»[٣] أنه لا مورد للتأمل في استحباب التطوع بالصلاة والصوم والحج والصدقة والبر عن المؤمنين، ولكن مثل الذي ذكرنا يدلّ على عدم الفرق في التطوع بالبر للوالدين بالصلاة في حياة الوالدين أو بعد موتهما، بل وفي الصوم أيضاً، ولكن يمكن أن يراد من الصلاة الأعم من الصلاة بمعنى الدعاء ويبعد ما فيها: «يصوم عنهما» والصحيح أنّ مافيها «حيّين أو ميتين» لا ينافي عدم جواز الصلاة والصوم عنهما في حياتهما، ويكفي في صحة الكلام
[١] وسائل الشيعة ٢: ٤٤٤، الباب ٢٨ من أبواب الاحتضار، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٧٦، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٧٦، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث الأوّل.