تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - النيابة عن الميت
وما عن الشيخ الانصاري قدس سره من المناقشة في الاستيجار ومنافاة أخذ الأُجرة مع قصد القربة[١] لا يمكن المساعدة عليه، بل ربما يكون قصد التقرب ناشئاً عن جعل الأُجرة على النيابة؛ لأنه لو لم يأخذ الأُجرة لم يكن عنده ملزم شرعي للنيابة؛ لأن غاية الأمر استحباب التطوع بالنيابة ولا ملزم شرعي إلّابالإضافة للولد الأكبر أو الوصي إذا قبل الوصية في الجملة، بخلاف إذا كان في البين استيجار فإنه بما أنه لا يبقى في رقبته أموال الناس يعني العمل العبادي نيابة يقدم بالوفاء بالنيابة.
وبتعبير آخر: أخذ الأُجرة على العمل بالنيابة عمن على عهدته العمل يوجب أن يطرأ على العمل العبادي عنوان الوجوب وإن لم يكن نفس وجوب العمل بالإجارة إلّاتوصلياً، ولكن بما أنّ عنوان العمل في الفرض من الصلاة أو الصوم والحج عبادياً والإجارة لا ينافي القربة في العمل، بل ربما يصحّحها فلا بأس بأخذ الأُجرة على الاستنابة وإن شئت قلت: الداعي إلى أخذ الأُجرة على العمل الإتيان بالنيابة بنحو يوجب تأكد القربة في العمل.
إن قلت: إذا أمكن تصحيح الاستيجار على قضاء الصلاة بآية «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] أمكن تصحيح القضاء عن الحي أيضاً بالاستيجار.
فإنه يقال: لابد من أن يحرز أولًا جواز النيابة عن الحي في قضاء صلاته أولًا ثم يمكن جواز أخذ الأُجرة ممن عليه القضاء ليكون أخذ الأُجرة في مقابل العمل الحلال مع أنه لم يقم دليل على مشروعية أخذ الأُجرة في مقابل القضاء عن حي
[١] المكاسب ٢: ١٢٨.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.