تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في العدالة
لا يخفى أنّ حسن الظاهر في نفسه طريق شرعي إلى إحراز عدالة الشخص، ولا يلزم في كونه كاشفاً عن الظن بعدالته.
فإنّ عمدة مادلّ على أنّ حسن الظاهر طريق إلى عدالة الشخص صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور، وقد ورد فيها: أنّه إذا كان للشخص تعاهد للصلوات الخمس بحيث يواظب عليهن، وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، ولا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلّامن علّة، فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا: مارأينا منه إلّاخيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين[١]، الحديث.
لا يقال: الصحيحة وإن تدلّ على إحراز عدالة الشاهد بحضوره أوقات الصلاة في جماعة المسلمين والمواظبة عليها، ولا مجال للمناقشة في سندها بأنّ الصدوق[٢] رواها عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن يحيى، ولم يثبت لأحمد توثيق، وذلك فإنّ أحمد بن محمد بن يحيى من المعاريف كأحمد بن محمد بن الحسن الوليد، ولم يرد فيهما قدح؛ ولذا تلقّى الأصحاب الرواية بعنوان الصحيحة إلّاأنّها في إحراز عدالة الشاهد بحيث تقبل شهادته للغير وعلى الغير، ولا تدلّ على إحراز عدالة إمام الجماعة بحس الظاهر.
فإنّه يقال: لا فرق في إثبات عدالة الشاهد بحسن ظاهره وعدالة الإمام، فإنّه إذا
[١] انظر وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، الباب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث الأوّل.
[٢] انظر من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٨، الحديث ٣٢٨٠ و ٤: ٤٢٧، المشيخة.