تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٣ - في وجوب الجماعة
وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة [١] بأن كان هناك إمام في حال الركوع، وهذه الصحيحة لا دلالة لها على حرمة الوسواس، فإنّ منشأ الوسواس الشك والنسيان، والنسيان الذي منشأ الشك أيضاً من الشيطان فإن ذلك يوجب تكرار عمله والتردد في صحته وتحققه بلا نقص، وعلى ذلك فإن كان هذا التردد والشك لا يوجب بطلان عمله كمن يكرر الألف، كتكرار الألف من كلمة اللَّه أكبر عشرين مرّة، بأن يقول: أأأأ وهكذا اللَّه أكبر فما وقع قبل تكبيرة الإحرام من تكرار الألف كان قبل الصلاة فلم يرتكب حراماً، ولا يكبّر في الصلاة بسائر التكبيرات لئلا يبتلى بتكرار الألف ويبطل صلاته؛ لأن الألف المكرّر عشرين مرة مثلًا من كلام الآدمي أو لا يبتلي بالوسوسة فيها في الأثناء.
وبالجملة، لا يكون الوسواس من هذا القبيل موجباً لارتكاب الحرام فلا موجب للحكم بحرمة هذا الوسواس، وإطاعة الشيطان بمثل ذلك لا يعدّ حراماً، بل أصل الشك والنسيان من عمل الشيطان؛ ولذا نفى الإمام عليه السلام العقل من هذا الوسواس فإنه لا عقل له مع علمه بأنّ هذا الابتلاء من الشيطان ولم ينفِ عليه السلام كونه مؤمناً ويصفه بأنه رجل يعصي اللَّه.
والحاصل: أنّ الوسواسي إذا كان صلاته باطلًا لارتكابه المنافي وتوقف تركه على أن يصلي بالجماعة فلا بأس بالالتزام بوجوب الجماعة لئلّا تكون صلاته باطلة، ولكن إذا لم يكن فعله باطلًا كما مثلنا أو كانت وسوسته بتكرار عمله الصحيح كتكرار غسله ووضوئه فلا موجب لوجوب الجماعة عليه.
[١] كما إذا دخل المسجد في آخر وقت صلاة العصر مثلًا ورأى أنّ الإمام في ركوع العصر بحيث لولم يدخل في صلاته بالائتمام به لوقع بعض صلاة عصره خارج الوقت وجب مع إحرازه شرائط الإمامة في الإمام الدخول في الجماعة بإدراك