تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - استحباب صلاة الجماعة
وفي رواية زرارة، قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما يروي الناس أنّ الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين، فقال عليه السلام: صدقوا. قلت: الرجلان يكونان جماعة؟ قال عليه السلام: نعم، ويقوم الرجل عن يمين الإمام[١].
وفي رواية محمد بن عمارة، قال: أرسلت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة، فقال عليه السلام:
الصلاة في جماعة أفضل[٢]، مع أنه ورد أنّ «الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف
صلاة»[٣]، وفي بعض الأخبار «ألفين»، بل في خبر: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أتاني
جبرائيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد إنّ ربك يقرئك السلام، وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك، قلت: ما تلك الهديتان؟ قال:
الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس في جماعة، قلت: يا جبرائيل ما لأُمتي في الجماعة؟ قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب اللَّه لكل واحد بكل ركعة مئة وخمسين صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب اللَّه لكل واحد بكل ركعة ست مئة صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب اللَّه لكل واحد ألفاً ومئتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب اللَّه لكل واحد بكل ركعة ألفين وأربع مئة صلاة، وإذا كانوا ستة كتب اللَّه لكل واحد منهم بكل ركعة في نفس الصلاة التي عبارة عن مجموع الأجزاء مع الشرايط، وحينئذ فلا تكون هذه الجماعة مشروعة. نعم، إذا لم يكن من قصده الانفراد من الأول بأن كان قصد المأموم الإتيان بتمام الصلاة من أولها إلى آخرها مع الإمام ثم طرأ في الأثناء ما يدعوه إلى الانفراد وإتمام الصلاة منفرداً جاز الانفراد؛ لأنّ الجماعة مستحبة يجوز تركها مع انعقادها في الأوّل.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٦ و ٢٩٦، الباب ١ و ٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣ و ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٢٤٠، الباب ٣٣ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٢٥٨، الباب ٤٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١٩.