تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٥ - التروّي عند الشك
ونحوها لأن يصلي المكلف الركعتين الأولتين بالإحراز والعلم. وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي ولا يدري، واحدة صلّى أم ثنتين؟ قال: «يستقبل حتى يستيقن أنّه قد أتم، وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر»[١].
وفي صحيحته الأُخرى عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن السهو في المغرب؟
قال: «يعيد حتى يحفظ، إنّها ليست مثل الشفع»[٢] بأن يكون الركعتين منها صلاة والأخيرة صلاة كالشفع والوتر، فإن هذه الروايات المعللة إعادة الصلاة بالشك في الأولتين حتى يستيقن أنه قد أتم وحتى يحفظ مقتضاه أنه إذا حصل بالتروّي بعد الشك يقين بحال الأولتين قبل أن يتمّهما أو يتجاوزهما لا يحتاج إلى الإعادة. هذا إذا حصل العلم وإن بنى على اعتبار الظن في الركعتين الأولتين يكون الظن أيضاً علماً بحال الركعتين وانّ المصلّي قد أتمّهما كما يأتي.
والمتحصّل: ما يمكن أن يلتزم بالروايات المتقدمة جواز قطع الصلاة بمجرّد الشك في الركعتين الأولتين، بدعوى: أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد، ولكن الفساد فيما لم يحصل بالتروّي العلم بحال الركعتين، كما هو مقتضى تعليل الإعادة بإتمام الركعتين وحفظهما.
وبالجملة، المطلوب في الفرض صلاة واحدة بركعتين. وهذا يحصل بالإعادة وقطع الصلاة عند الشك وبالتروّي في تلك الصلاة وتحصيل الإتيان بذات الركعتين بالإحراز وتعين أي من النحوين محتاج إلى ملزم بعد مساعدة الدليل على جواز أيّ
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٩٤، الباب ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.