تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٤ - الشكوك الصحيحة
أقول: قد تقدّم مراراً أنّ ما هو المعروف من اعتبار مراسيل ابن أبي عمير ومسنداته لثبوت رواياته عن بعض الضعفاء، ويحتمل أن يكون إرساله في المقام من بعضها. والصحيح أنّ المرسلة مؤيدة لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج، وما في تلك الصحيحة الركعتان قياماً، فإن الصدوق قدس سره بعد إيراده صحيحة عبدالرحمن قال- مع الفصل-: وقد روي «أنه يصلّي ركعة من قيام وركعتين وهو جلوس»[١] ولو كان ما ورد في صحيحة عبدالرحمن أيضاً كذلك لقال بعد إيراد الصحيحة كما روى أيضاً ما فيها كما لا يخفى.
ثمّ إنه لا يمكن الالتزام بأنه يجوز في الفرض الإتيان بركعة قياماً وركعتين جلوساً كما أنّ ظاهر كلام الفقيه[٢] جوازه أيضاً. فإنّ المستفاد من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الاحتياط بالإتيان بالنقص المحتمل فإذا كان ركعتان يؤتى بهما قياماً وإن كان ركعة يؤتى بركعتين من جلوس وأنه يؤتى أوّلًا بركعتين قياماً وركعتين جلوساً بعدهما، فإنه مقتضى ظاهر قوله عليه السلام: «ثم بركعتين جالساً» ويلزم على ذلك أنه لو كان النقص في الصلاة في الواقع ركعة يتدارك بركعتين من جلوس وأنه لا يضرّ الفصل بين صلاة الاحتياط الجابرة لنقص الصلاة بالركعتين غيرجابرة لنقصها كما لا يضرّ التشهد والسلام الواقع قبل صلاة الاحتياط لو كانت صلاة الاحتياط جابرة لنقصها.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أن ما ذكر الماتن: من أنّ الأحوط تأخير ركعتي الصلاة عن جلوس، لا يمكن المساعدة عليه، بل التأخير متعيّن لأنه لو كان نقص الصلاة بركعتين
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٥١، الحديث ١٠٢٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٥١، ذيل الحديث ١٠٢٤.