تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٣ - الشكوك المبطلة للصلاة
ولكن الأخذ بالاستصحاب في موارد الشك في ركعات الصلاة غير معهود من الأصحاب، بل الظاهر من الأخبار الواردة في الشكوك أنّ المصلي إذا شك في ركعاتها يبني على الأكثر ويتدارك احتمال نقصها بصلاة الاحتياط، وورد في صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس، وسماهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
المرغمتين»[١]. وظاهرها أنه إذا شك حال القيام أنه في الركعة الرابعة أو الخامسة يجلس ويتشهد ويسجد سجدتين، وبرجوعه إلى الجلوس يرجع شكه إلى الثالثة أو الرابعة، فلابد من أن يأتي بركعة الاحتياط قياماً أو بركعتين جلوساً قبل سجدتي السهو. وليس في هذه الصحيحة أيّ دلالة على العمل بالاستصحاب في الفرض المزبور بل الرجوع إلى الجلوس من احتيال الفقيه حتى لا يعيد صلاته.
وإذا لم يمكن مثل هذا الاحتيال كما هو المفروض في الشك بين الاثنتين والخمس أو الأزيد يعمّه ما في صحيحة صفوان ونحوها عن أبي الحسن عليه السلام: «إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعِد الصلاة»[٢]. والمناقشة في شمول صحيحة صفوان للمفروض في المقام بأن ظاهر الصحيحة أن لا يكون المكلف عالماً بشيء مما أتى بها من الركعات غير صحيحة؛ لأنّ عدم العلم من المصلي بشيء من الركعات غير معقول؛ لأنّ الشك لا محالة دائر بين الأقل والأكثر فيكون الإتيان بالأقل معلوماً.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٤، الباب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] انظر المصدر السابق: ٢٢٥- ٢٢٧، الباب ١٥، الحديث ١، وما يليه.