تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - الكلام في وجوب الوصية
ثم إنّ ما في عبارة الماتن من وجوب الوصية بقضاء ما على الشخص من واجب من الصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات خصوصاً مثل الزكاة والخمس والكفارات من الواجبات المالية ومنها الحج الواجب ولو بنذر ونحوه؛ لأنّ الواجبات المالية تخرج من أصل التركة إذا أُحرز اشتغال ذمة الميت بها أوصى الميت بها أو لم يوصِ، بخلاف غير المالية من الواجبات فإنها تخرج من الثلث إن أوصى بها وإلّا يجري عليها حكم الإرث، ولكن ما استفيد من الروايات أنّ الواجبات الماليه الزكاة والخمس والحج والمظالم حيث تدخل في عنوان الدين ويخرج الدين عن التركة قبل الإرث مع إحرازه، سواء أوصى به الميت أم لم يوصِ.
وعلى الجملة، كل ما يدخل في عنوان الدين ويلحق به ويعبر عنه بالواجبات المالية يخرج من أصل التركة، وما يعدّ من الواجبات البدنية يخرج عن ثلث الميت إذا أوصى به، وقد ذكرنا أنّ الحج المنذور ونحوه ليس من الواجبات المالية يجب الإتيان به إذا أوصى من ثلث الميت، وكذا قضاء الصلاة والصوم يعدّ كل منهما من الواجبات البدنية ويخرج من الثلث إذا أوصى الميت بقضائهما لعدم الولد له ليجب عليه قضاء صومه وصلاته أو إذا لم يتصدّ بقضائهما ولو بالتسبيب، ولكن الماتن قدس سره ألحق الحج المنذور ونحوه أيضاً بالواجبات المالية.
والحاصل: ذكر الماتن أنّ من عليه واجبات يمكن قضاؤها وتفريغ ذمتها بالتدارك فعلية الوصية بها خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات المالية، وظاهره أنّ ما ذكر حتى الكفارات من الواجبات المالية، وكذا ما ذكر بعد ذلك الحج سواء كان حجة الإسلام أو الحج المنذور ونحوه وأن الواجبات المالية تخرج من أصل تركة الميت، بل بعض ما يطلق عليه من الواجبات البدنية