تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
وأمّا في الأخيرتين من الإخفائية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيّراً بينهما [١] سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته، أو لم يسمع.
أقل ثواباً بالإضافة إلى الأذكار. وهذا بالإضافة إلى القراءة في الإخفاتية.
وأمّا قراءة المأموم في الجهرية مع عدم سماع قراءة الإمام همهمة فقد اختار الماتن استحبابها، ولكن ذكر أنّ الأحوط القراءة لا بخصوص جزئية قراءته، بل بقصد القربة المطلقة، فيكون الاحتياط المذكور استحبابياً، حيث ذكر أنّ الأقوى استحباب قراءته عند عدم سماع الهمهمة بقصد الجزئية، ويدلّ على ما ذكره من استحباب القراءة مع عدم سماع قراءة الإمام ولو همهمة موثقة سماعة، قال: سألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول- المعبر عن هذا بالهمهمة- فقال: «إذا سمع صوته فهو يجزيه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه»[١].
حيث إنّ ظاهر الأمر بالقراءة مع عدم سماع صوت الإمام استحبابه، وحمل الأمر بالقراءة فيها وفي غيرها على كونه من الترخيص في مقام توهم الحظر إلّا أنّ قوله عليه السلام في موثقة سماعة ونحوها: وإذا لم يسمع صوت الإمام قرأ لنفسه[٢].
ظاهره الاستحباب.
[١] قد تقدّم في بحث وجوب القراءة في الصلاة تخيير المكلف في صلاته منفرداً بين أن يقرأ في الركعتين الأخيرتين قراءة سورة الحمد إخفاتاً أو التسبيحات، وفي صحيحة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: «تسبّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.
[٢] المصدر السابق.