تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - الكلام في وجوب الوصية
التي لم يأتِ بها الميت حال حياته وكانت مستقرة عليه لتمام شرائط وجوبها في حقّه، ويدل على ذلك مع الغمض عن التسالم موثقة سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها وهو موسر؟
فقال: «يُحجّ عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك»[١] المراد من صلب ماله مقابل إخراجه عن ثلثه، ونظير ذلك الروايات الكثيرة.
ومقابل الواجبات التي يحسب الواجبات المالية حيث لا يخرج من صلب مال الميت الواجبات البدنية التي تخرج مع وصية الميت بها من ثلث تركته، حيث إنّ لكل إنسان أن يوصي بثلث ماله قبل موته يصرف بعد موته على موارد وصيته، وفي صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه؟ قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه» الحديث[٢]. ونحوها صحيحته الأُخرى[٣] ونحوها صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام التي في آخرها: «فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل»[٤]. وهذا الذي في آخر صحيحة الحلبي يدلّ على أنّ النيابة عن شخص تكون أمراً مشروعاً لا يختص بأقرباء ذلك الشخص، ولا خصوصية بالحج في هذا الحكم لعدم احتمال الفرق في العبادات، بلا فرق في كون النيابة بالاستيجار أو في التبرع كما ورد في الروايات أيضاً.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٧٢، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٦٧، الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٦٦، الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج، الحديث الأول.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٦٦، الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٢.