تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - اعتبار عدم علو موقف الإمام من موقف المأمومين
وعلى تقدير كل من النقلين أنّ علوّ مكان الإمام عن موقف المأمومين في أرض مبسوطة بحيث كان لانحدار موقف المأمومين فلا بأس، وهذا أيضاً ظاهر نقل الفقيه حيث قال بعد ما نقلنا عنه: «وإن كان أرفع منهم باصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع بقطع سيل وإن كانت الأرض مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلّاأنّها في موضع منحدر فلا بأس به»[١] وما في ذيل رواية الوسائل والشيخ والصدوق قدس سرهم تقريباً متفق عليه في النقل.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما في عبارة الماتن-: ولا بأس بغير المعتد به ممّا هو دون الشبر ولا بالعلو الانحداري حيث يكون العلو فيه تدريجياً على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض، وما ذكره: وأمّا إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر- مبني على رعاية التحديد في الارتفاع بمقدار الشبر في بعض النسخ كنسخة التهذيب على ما تقدّم.
وعلى ذلك، ينبغي الكلام في أنّ مقتضى الأصل اللفظي، ومع عدمه مقتضى الأصل العملي على تقدير الشك في اعتبار قيد في الجماعة هو الاحتياط، كما يظهر من كلام الماتن في احتياطه في رعاية مقدار الشبر أو أن مقتضاه التمسك بأصالة البراءة، ومنشأ الالتزام في موارد احتمال شرطية شيء في ناحية إمام الجماعة التمسك بإطلاق قوله عليه السلام: «لا تصلّ إلّاخلف من تثق بدينه»[٢] فإن إطلاقه يدفع
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٧، الحديث ١١٤٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٠٩، الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.