تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - الكلام في وجوب الوصية
(مسألة ٣): يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي [١] به خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من أخذ الأُجرة فإنّ المناقشة أنّ أخذ المال عوضاً لقضاء الصلوات الفائتة عن المنوب عنه هو الموجب للحركة نحو إتيان الفوائت عن الغير فلا يتحقق قصد القربة والإخلاص فيه.
ويمكن الجواب عن ذلك: أن أخذ الأُجرة لا ينافي الإخلاص فإن مع الإجارة تجب النيابة عن الغير في قضاء صلواته الفائتة عن الميت والمفروض أنّ النيابة عنه فيها كانت مستحبة فصارت بالإجارة تلك النيابة واجبة فتلك النيابة التي كانت مستحبة كان تحققها بنحو العبادة ممكنة عن النائب فهي متمكنة بعد الإجارة أيضاً حيث إن الإجارة لا ينافيها حيث إنها وقعت على النيابة بنحو العبادة أييكون العمل الذي حصل بالنيابة عبادة لفرض أنّ النيابة في الصلاة الفائتة عبادة قضاءً عن فلان بداعوية الأمر الاستحبابي المتعلق بعمل انطبق عليه أنّ النائب مديون عليه على المستأجر، ولا تكون ذمته فارغةً شرعاً إلّابالاتيان به.
وعلى الجملة، النائب يأتي بالنيابة حتى يفرغ ذمته عن العمل المذكور. وهذا قصد قربة يكفي إذا انضم إلى الأمر الاستحبابي، بل مع قطع النظر عنه.
الكلام في وجوب الوصية
[١] قد تبيّن من المباحث السابقة مشروعية النيابة عن الميت في قضاء صلواته الفائتة الباقية على ذمته وكذا غير الصلاة من العبادات، وأنّ التكليف بالقضاء وإن يسقط عن الميت فإنه بعد موته غير قابل لتوجه التكليف إليه بالقضاء إلّاأنّ عدم توجّه التكليف لا ينافي بقاء اشتغال الذمة وتوجه التكليف الوجوبي أو الاستحبابي لغيره بتفريغ ذمته كتكليف الولد الأكبر في قضاء الصلاة والصوم عن أبيه الميت