تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - اعتبار قصد القربة في صحة عمل الأجير والمتبرع
فيها عمّا فات عن الميت حتى يكون عمله عبادة، سواء كان المنوب عنه غير قابل لأن ينوي كما في الميت أو كان قابلًا لأن يقصد كما في المستطيع للحج الذي عجز عن الحج مباشرة ويرسل من يحج عنه.
ودعوى أنّ النائب لا أمر بالعبادة في حقه حتى يتمكن من العمل بقصد القربة كماترى؛ فإنه قد تقدّم أنّ النيابة في الموارد المشروعة ومنها في العبادات عن الموتى مستحب نفسي فالأمر الاستحبابي نفسي تعلق بها وإذا تحققت النيابة في قضاء الصلاة عن ميت بداعوية الأمر الاستحبابي حصلت قضاء الصلاة عبادة عن ذلك الميت وسقط ما في ذمته بعمل الغير الذي جعله الشارع بدلًا له.
نعم، فيما كانت النيابة بالاستيجار وأخذ الأُجرة ونحوها فيناقش في تحقق قصد القربة من النائب بأن قصد القربة لا يجتمع مع أخذ الأُجرة ونحوها.
وأجاب الماتن قدس سره عن المناقشة بوجهين:
الأول: عقد الإجارة مثلًا على النيابة على عبادة بعد مشروعيتها يكون وجوب الوفاء على النائب داعياً لداعي القربة، حيث إنه لو لم يأتِ بقضاء الصلوات الفائتة عن الميت بداعي الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق بالنيابة عن الميت لا يكون عمله وفاءً بقصد الإجارة، ومع الإتيان بهذا القصد يكون الوفاء بعقد الإجارة داعياً إلى الداعي القربي. واستشهد قدس سره على كون أمر داعياً لداعي القربة بمن يصلي صلاة الحاجة أو بجماعة يصلّون صلاة الاستسقاء فإنّ حاجتهم إلى الماء أو حاجة ذلك الشخص لشيء دعاهم إلى امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الحاجة أو بصلاة الاستسقاء.
ولكن لا يخفى أن ترتب قضاء الحاجة من فعل اللَّه سبحانه وكذا نزول الماء من رحمة العبادة، والوصول إليهما بعبادة اللَّه لا ينافي بأي وجه قصد التقرب، بخلاف