تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - النيابة عن الميت
(مسألة ١): لا يكفي في تفريغ ذمة الميت إتيان العمل وإهداء ثوابه [١] بل لابدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته نظير أداء دين الغير، فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزّل نفسه منزلته، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصور فيه الوجهان فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي للَّه.
لذلك العمل بعد قيام دليل على جواز النيابة فيه يمكن كون النيابة بالاستيجار والتبرع، وأما إذا لم يكن العمل مما ينتسب إلى غير المباشر ولم يقم دليل على التعبد بقبوله النيابة كما في النيابة إلى العبادات بالإضافة إلى النيابة إلى الاحياء فلا يكون فيه نيابة وتطوع.
[١] وذلك فإن مافات عن المنوب عنه نفس العمل الذي كان التكليف به متوجهاً إلى الميت ولم يكن التكليف متوجهاً إلى ثوابه، وعلى ذلك إهداء ثوابه لا يفيد في تفريغ ذمة الميت، بل لابد في المتبرع أو الأجير اتيان ما كان التكليف به متوجهاً إلى الميّت بقصد النيابة عن الميت وقصد النيابة عن الميت في الاتيان يتحقق بنحوين:
أحدهما: أن يجعل الشخص المتبرع نفسه نازلًا منزلة المنوب عنه حتى يحسب عمله عمل الميت.
والثاني: أن يقصد إتيان ما على ذمة الميت نظير المتبرع بأداء دين الغير لدائنه ليسقط دين المدين ويفرغ ذمته من غير أن ينزل نفسه منزلة نفس المدين في الأداء، وكذا الحال في الأجير في تفريغ ذمة الغير فإنه يجوز له في تفريغ ذمة الميت أن يقصد إتيان ما على عهدته ودينه للَّهمن صلاة أو غيرها.